فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23536 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أريد أن أفهم ديني جيدًا ... لماذا الزنا حرام.. لماذا أن يكون لي أصدقاء من الجنس الآخر حرام ... لماذا اللباس المحتشم دون تغطية الرأس لا يجوز ... لماذا القليل من الكحول الذي لا يسكر حرام ... لماذا الفوائد من البنوك حرام.... أنا أعمل وأتعلم وأجتهد وأريد أن أتمتع بهذه الحياة؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالزنا حرام لأنه يجلب على المجتمعات الأمراض القتالة كالإيدز وغيره، ويشيع بينهم البغضاء، ويتسبب في كثير من الجرائم وبه تختلط الأنساب وتضيع العفة، وقبل ذلك كله هو جالب لسخط الله وعقابه، وقد رتب الله عليه عقوبات شديدة في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الفرقان:68-69-70} .

ورأى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج فيما رواه البخاري وغيره رأى رجالًا ونساء عراة على بناء شبه التنور، أسفله واسع وأعلاه ضيق، يوقد عليهم بنار من تحته، فإذا أوقدت النار ارتفعوا وصاحوا فإذا خبت عادوا، فلما سأل عنهم؟ أخبر أنهم هم الزناة والزواني.

وسبب تحريم إقامة الصداقة بين الجنسين خارج إطار الزوجية وتحريم كشف الرأس أو غيره من عورات المرأة هو لأن ذلك يجر غالبًا إلى الزنا، والوسيلة إلى الحرام حرام.

والكحول محرمة، لأنها هي سبب الإسكار في الخمر، والخمر محرمة بنص القرآن الكريم، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة:90} ، والأمر بالاجتناب يفيد التحريم إذا خلا عن القرينة الصارفة، وليست هنالك قرينة صارفة، والحكمة في تحريم القليل من الكحول ولو لم يُسكر هي أن الإسكار أمر نسبي، فقد يشرب المرء الخمر ولا تسكره لتعوده عليها أو لسبب آخر، والعبرة هي بكون هذا الشراب صالحًا للإسكار بطبيعته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أسكر كثيره فقليله حرام. رواه أحمد وأبو داود عن جابر، وصححه الألباني.

وأما تحريم فوائد البنوك فقد ذكر أهل العلم لتحريمها خمسة أسباب، كما أورد الفخر الرازي وغيره قال: ذكروا في سبب تحريم الربا وجوها:

أحدها: الربا يقتضي أخذ مال الإنسان من غير عوض، لأن من يبيع الدرهم بالدرهمين نقدًا أو نسيئة، فيحصل له زيادة درهم من غير عوض، ومال الإنسان متعلق حاجته، وله حرمة عظيمة، قال عليه الصلاة والسلام: حرمة مال الإنسان كحرمة دمه. فوجب أن يكون أخذ ماله من غير عوض محرمًا..

وثانيهما: قال بعضهم: الله تعالى إنما حرم الربا من حيث إنه يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب، وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد -نقدًا كان أو نسيئة- خف عليه اكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات.

وثالثها: قيل: السبب في تحريم عقد الربا، أنه يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس من القرض..

ورابعها: هو أن الغالب أن المقرض يكون غنيًا، والمستقرض يكون فقيرًا، فالقول بتجويز عقد الربا تمكين للغني من أن يأخذ من الفقير الضعيف مالًا زائدًا، وذلك غير جائز برحمة الرحيم.

وخامسها: أن حرمة الربا قد ثبتت بالنص، ولا يجب أن يكون حكم جميع التكاليف معلومة للخلق، فوجب القطع بحرمة عقد الربا، وإن كنا لا نعلم الوجه فيه.

هذا رد على جميع أسئلتك، وإذا كنت تريدين أن تتمتعي بالحياة فاجتهدي في تحصيل متعة باقية بالوقوف عند الحدود التي حدها الله، ولا تتعجلي فتكوني ممن ورد فيه قول الله تعالى: مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا. (الإسرا: 20) .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 ذو الحجة 1428

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت