فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21874 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب عمري 28 سنة، كنت ملتزما دينيا بشكل كبير ومنذ فنرة اشتركت مع رجل في مشروع، لكن تبين لي أن هذا الرجل يبحث عن النصب والاحتيال في حين أنني أبحث عن الربح والفائدة، والآن أشعر بالإحباط ولا أشعر بلذة الإيمان كالسابق، والآن لست ملتزما دينيا ولا دنيويا، فهل هذا عين أم حسد أم ماذا؟ وما هو الدواء لهذه الأمور أفيدوني؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي نراه هو أن ما أصابك ليس حسدًا ولا عينًا، ولكنه تأثير من ذاك الرجل الذي اصطحبت معه وصار شريكًا لك في المشروع، فمخالطة الناس لها أثرها الذي لا ينكر في سلوك الإنسان ومنهجه، والجليس سبب رئيس في سعادة جليسه أو شقائه، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، قال الله تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا {الفرقان:27-28-29} .

وفي الحديث الشريف: إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبًا، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة. متفق عليه.

وعليه؛ فأول دواء ننصحك به هو الانفصال عن ذاك الرجل الذي وصفت من أمره ما وصفت، ثم بعد ذلك تبدأ في أخذ الأسباب التي تقوي الإيمان وتجلب محبة الله تعالى، والتي يقول عنها ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها عشرة:

أحدهما: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به.

الثاني: التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض.

الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.

الرابع: إيثار محاب الله على محابك عند غلبات الهوى والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى.

الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.

السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته.

السابع: انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى. قال ابن القيم: وهو من أعجبها.

الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته، وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه ثم يختم ذلك بالاستغفار والتوبة.

التاسع: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.

العاشر: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 جمادي الأولى 1426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت