[السُّؤَالُ] ـ [قالت لي فتاة إن من يحلم حلما سيئًا أزعجه عليه ألا يخبر به أحدًا بل يتوجه إلى الحمام ويبصق على جهة اليسار ثلاث مرات ثم يحكي هذا الحلم (أى يردده) في الحمام وبإذن الله تعالى لن يضره هذا الحلم.. أرجو فتواكم في هذا ... مع شكري الجزيل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره، فقال: إن كنت لأرى الرؤيا أثقل من جبل فما هو إلا أن سمعت بهذا الحديث فما أباليها. متفق عليه، واللفظ لمسلم، وقال في آخره وزاد ابن رمح في رواية هذا الحديث: وليتحول عن جنبه الذي كان عليه. وفي رواية لأحمد عن أبي قتادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا من الله، والحُلم من الشيطان فمن رأى رؤيا يكرهها فلا يخبر بها وليتفل عن يساره ثلاثًا وليستعذ بالله من شرها فإنها لا تضره.
قال الإمام النووي رحمه الله: فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات ويعمل بها كلها.. فإذا رأى ما يكرهه نفث عن يساره ثلاثًا قائلًا: أعوذ بالله من الشيطان من شرها، وليتحول إلى جنبه الآخر، وليصل ركعتين، فيكون قد عمل بجميع الروايات، وإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث. ا. هـ.
ومما سبق يعلم أنه لا يشرع لمن رأى حلمًا يزعجه أن يتوجه إلى الحمام ثم يبصق فيه ثلاثًا على يساره، وإنما يفعل ذلك على فراشه، ويتعوذ ثلاثًا ثم يتحول عن جنبه، وإذا أراد أن يقوم من فراشه يقولها حين يقوم، لما جاء في صحيح مسلم حيث قال رحمه الله: وزاد في حديث يونس فليبصق على يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات.
وأما حكاية الحلم في الحمام فهي غير مشروعة كذلك؛ بل المشروع أن يتوقف عن حكاية الحلم مطلقًا لما جاء في رواية أحمد السابقة، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثًا ولا يحدث بها أحدًا فإنها لن تضره. متفق عليه من حديث أبي قتادة، قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإنها لن تضره معناه أن الله تعالى جعل هذا سببًا لسلامته من مكروه يترتب عليها، كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببًا لدفع البلاء. انتهى
ومن هذا يُعلم أن حكاية الحلم في الحمام لا يكون مانعًا من الوقوع في الضرر، بل قد يكون سببًا مباشرًا للوقوع فيه لأن صاحبه مأمور بالكف عن حكايته مطلقًا كما سبق، ولمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم:
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 ذو الحجة 1423