[السُّؤَالُ] ـ [أبي مريض عقليا ونمنعه من الخروج لقضاء مصالحه كما يطلب وذلك بالكذب عليه أننا سوف نقوم برفقته لتحقيق ما يطلب, وإن لم نفعل تشتد عصبيته وهذا غير مناسب لصحته، فهل نحن نأثم حين نكذب عليه؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالكذب حرام الأصل إلا إذا كانت هناك مصلحة شرعية أو درء مفسدة أو إصلاح ذات البين فيباح؛ لأن الكذب للمصلحة الشرعية جائز كما نص على ذلك أهل العلم، ومنهم الإمام النووي في كتابه المشهور (رياض الصالحين) حيث قال: باب بيان ما يجوز من الكذب: أعلم أن الكذب وإن كان أصله محرمًا فيجوز في بعض الأحوال بشروط قد أوضحتها في كتاب الأذكار، ومختصر ذلك أن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كل تحصيل ذلك المقصود مباحًا كان الكذب مباحًا، وإن كان واجبًا كان الكذب واجبًا.
وفي حالة والدكم نسأل الله له الشفاء، إن لم يكن هناك مفاسد فعلية من خروجه فعليكم أن تخرجوا به إلى حيث أراد ما لم يضر ذلك بكم أو به، أما إن كان في خروجه مفاسد فيجوز الكذب عليه لدرء المفاسد المترتبة على خروجه، والأحوط في هذا كله أن توروا، ومعنى التورية أن يقصد بعبارته مقصودًا صحيحًا ليس هو كاذبًا بالنسبة إليه، وإن كان كاذبًا في ظاهر اللفظ وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب، ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب فليس بحرام في هذا الحال، فانظروا أي المفسدتين أشد عليه؟ خروجه معكم لقضاء مصالحه أم اشتداد عصبيته إذا منعتموه من الخروج بالكذب عليه.. وفقكم الله لما فيه رضا أبيكم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 شعبان 1429