[السُّؤَالُ] ـ [والدي توفي من عدة أشهر وقد كان قاسي القلب جدًا ومشكلتي أنني لا أستطيع أن أسامحه أو أدعو له بالرحمة أو أقرأ له القرآن فما رأي الدين؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد حث الله تعالى عباده على الصبر على الأذى، والمسامحة فيه، والعفو عن صاحبه والمغفرة له، فقال عز وجل: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى:43] .
وقال تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور:22] .
وقال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشورى:40] .
وقال تعالى: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134] .
وقال تعالى: وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [المزمل:10] .
وقال صلى الله عليه وسلم: ومن كف غضبه، ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني.
وغير ذلك من النصوص التي تواتر معناها على الترغيب في العفو والصفح، وهذا الحكم ثابت في حق البشر بالنسبة لمن عفا، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عن الكفار بعدما فتح مكة، وعفا عن كثير ممن آذوه وأرادوا قتله، فإذا ثبت أن العفو مرغب فيه عمومًا تبين أن عفوك عن أبيك ومسامحته أولى من عفوك عن غيره، لعظم حقه عليك، ووجوب بره حيًا وميتًا، ولمعرفة المزيد عن بر الوالدين في الحياة وبعد الممات راجع الفتاوى التالية أرقامها:
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 رجب 1423