[السُّؤَالُ] ـ[أنا خريجة قسم رياضيات منذ 9 أعوام بتفوق بعدها سجلت في دبلوم الدراسات العليا بأحد الاختصاصات انتظارًا لفرصة العمل وأملًا في إكمال الدراسة وجاء تعييني في الجامعة لأدرس بها خلال دراستي فأهملت ذلك الدبلوم حتى لا أرهق نفسي كوني عينت في مجال آخر يتطلب اختصاصا آخر في الرياضيات حسبما قالوا لي في ذاك الحين وبعد ذلك حصلت على منحة للدراسة في الخارج
وقد مضى علي الآن أربع سنوات دون أن أحصل على الماجستير ودائمًا أرى الدراسة صعبة ولا أستطيع أن أتابع أو أنتظم ببرنامج للدراسة وأعلم أنها هنا صعبة وتتطلب جهدًا مضاعفًا لكن الخوف من الفشل وعدم الثقة بالنفس يمنعني دومًا من التركيز والفهم بل وحتى لا أستطيع مجاراة المدرسين والطلاب في الدروس ودائمًا متأخرة أصبحت نظرة الأساتذة لي مخجلة وكأني لا أصلح لشيء خاصة وأني عربية ومحجبة في هذه البلاد التي تعتقدنا متخلفين وخاضعين بالإضافة إلى ذلك فإني دومًا كئيبة لأني لا أرى أمامي سوى حالة السواد والضياع عندما أفكر أن جامعتي ستطالبني بدفع ما قدمته لي كوني لم أحقق شيئا خلال المدة التي أرسلتني إليها والمشكل أني تزوجت وزوجي يدعمني نفسيًا بشكل كبير في هذا المجال ودومًا يقول لي ليخفف عني وأعتقد أنه صادق أنني لا يجب أن أخاف لأنه بجانبي مهما حدث لي من مشاكل سواء أردت إتمام الدراسة أم لا لكن دومًا أقول لنفسي عندما سيجدني فاشلة لم أنجح في دراستي بعد هذه المدة فإنه سيقلل من شأني وكذلك أهله لأهمية العلم لهم ولأنه مضى علي أعوام هنا دون تحقيق أي تقدم وفي كل سنة عندما يقترب الامتحان يزداد توتري بشكل لا يحتمل لدرجة قد تقارب الانهيار واليأس ولولا بعض الإيمان أو ربما الخوف من الموت قبل الاستعداد له لكنت انتحرت بسهولة وخاصة أن كل زملائي الذين أتوا معي قد نجحوا لكن من هم قد جاؤوا بمثل اختصاصي فهم متأخرون أيضًا إذ يجب الاعتراف أن الاختصاص صعب جدًا ولدينا فارق كبير في المستوى بيننا وبين الطلاب الآخرين أرجوكم الحل فلا أريد أن أخسر نفسي أو زوجي وحياتي من أجل تفكيري بما سيقوله الآخرون أو عدم قدرتي على تحمل الفشل الذي لم أتعوده
جزاكم الله خيرًا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، والذي نوصيك به أولًا هو تقوى الله تعالى، والمحافظة على فرائضه والابتعاد عن نواهيه، فقد قال سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا {الطلاق: 2} . وقال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا {الطلاق: 4} .
وعليك أن تتفرغي لمهتمك الأساسية في هذه الفترة وهي الدراسة، ولا تضيعي وقتك في الأشياء الجانبية الأخرى، فليكن جهدك ووقتك للدراسة فقط، فإن من جد وجد ومن زرع حصد، فالمسلم يأخذ بالأسباب وبسنن الله تعالى في هذا الكون التي لا تحابي أحدًا ثم بعد ذلك يكل الأمر إلى الله تعالى ويعتمد عليه.
وعليك كذلك أن تكثري من الدعاء، وخاصة في أوقات الإجابة، وقت السحر دبر الصلوات، فقد قال الله عز وجل: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ {النمل: 62} .
ومن الأدعية المأثورة التي ينبغي للمسلم أن يكثر منها في صباحه ومسائه: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من الناس.
ومنها: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك، اللهم زدني علمًا، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
ولا تلتفتي إلى نظرات من يقلل من شأنك، وليكن ذلك دافعًا لك إلى مزيد من الاجتهاد وإثبات الوجود وكسب القوة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان. رواه مسلم.
وبخصوص زوجك جزاه الله خيرًا، فهذا شأن الزوج المسلم الوفي أن يساعد زوجته ويقف إلى جانبها ويشجعها، وخاصة في أوقات المحن، ونوصيه بتقوى الله تعالى، والقيام بواجبه ومساعدة زوجته حتى تتفرغ لدراستها وتتجاوز هذه العقبة، فالله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
ونرجو أن تطلعي على المزيد في الفتوى رقم: 62954.
وإذا كانت الجامعة مختلطة فراجعي الجواب رقم: 2523.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 جمادي الأولى 1426