[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم لعن الدنيا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل في المسلم أن لا يكون كثير اللعن والشتم، لما في الحديث: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء. أخرجه الترمذي.
وأما لعن الدنيا فالظاهر جوازه إذا قصد ما فيها مما يشغل عن طاعة الله، وتحرز اللاعن مما فيها مما يساعد على الطاعة، وذلك لما في الحديث: الدنيا معلونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا أو متعلمًا. رواه الترمذي وحسنه الألباني. وفي الحديث: الدنيا معلونة معلون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى. رواه الطبراني بإسناد لا بأس به كما قال المنذري وحسنه الألباني. وقد فسر المباركفوري حديث الترمذي فذكر: أن المراد أن الدنيا معلونة أي مبغوضة من الله لكونها مبعدة عن الله ملعون ما فيها أي مما يشغل عن الله إلا ذكر الله وما والاه أي أحبه من أعمال البر.. .
ومن المعلوم أن حقارة الدنيا وشغلها عن الله سببه عدم العمل بأمر الله فيها، فمن عمل بأمر الله فيها كانت سببًا لكسب الأجور والحسنات، ففي الحديث: إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقًا فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 جمادي الأولى 1428