فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ [ماهي الجوارح الثمانية المأمور بصيانتها في الصيام؟ أشكرك مقدمًا] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: استحيوا من الله تعالى حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء. رواه أحمد والترمذي.
جمع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث طرفا من الجوارح التي يؤمر المسلم بصيانتها، فدخل في الرأس وما وعى ما جمعه من الحواس الظاهرة من السمع والبصر واللسان حتى لا يستعملها إلا فيما يحل، ودخل في البطن وما حوى حفظ القلب عن الإصرار على المحرمات من الشرك والحقد والحسد ونحو ذلك، وقد جمع الله ذلك كله في قوله: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا [الإسراء:36] .
كما دخل في حفظ البطن حفظه من دخول الحرام فيه أكلًا أو شربا وحفظ الفرج، وقد مدح الله المؤمنين بقوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المؤمنون: 5] .
ومما يلزم المسلم حفظه يده أن تأخذ حرامًا أو تمنع حقا، وكذلك قدمه أن تمشي إلى ماحرم الله أو تكسل عما أوجبه الله من حضور الجماعات وصلة الأرحام والحج والجهاد ونحو ذلك من الواجبات.
وحفظ هذه الجوارح لا يختص بالصيام، إنما يؤمر المسلم بحفظ جوارحه على كل حال، وإنما تتأكد في الصيام، لأن عدم حفظها في الصيام يعود على مقصوده بالإبطال، ذلك المقصود الذي بينه الله بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 ذو الحجة 1423