فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ [فضيلة الشيخ: لي ورد يومي من الأذكار من تسبيح وتهليل وغيره، ومعلوم أن حضور القلب أثناء ذكر الله واجب، لكن أحيانا بل غالبا ما يصادف هذا الورد درسا أو محاضرة دينية قيمة لأحد مشايخنا الكرام في إحدى الفضائيات الإسلامية، فهل الإنسان في هذه الحالة عليه أن يختار أحدهما دون الآخر؟ أم أن كلاهما ذكر فيجوز أن يجعل اللسان للذكر والقلب للمحاضر والدرس، ف أفيدونا؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن حضور القلب أثناء الذكر أمر ضروري جدًا، لأن الذكر في الأصل عمل قلبي وضده النسيان والغفلة، ولكن ليس واجبًا كما قال ابن حجر في الفتح وابن القيم، فقد ذكر أهل العلم أن ذكر العبد بلسانه مع شرود الذهن أحيانًا أفضل من ترك الذكر، قال الناظم:
وفضلوا ذكر اللسان فارغ الجنان * على غفول القلب والنسيان.
وأما سماع الدروس العلمية فهو أمر مهم جدًا، وفضائل العلم كثيرة وشهيرة، ومجالس العلم هي أفضل مجالس الذكر، وسامع الدرس يعتبر من الذاكرين لما يسمعه من الوعظ والتذكير، وبالتالي فننصحك أن تبرمج وقتك اليومي على الجمع بين الأمرين، فخصص وقتًا للتعلم تفرغ له فيه قلبك حتى تستوعب الدرس استيعابًا جيدًا.
وخصص وقتًا آخر للذكر تقرأ من الأذكار المأثورة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما تيسر لك مع التفرغ وحضور القلب والتبتل والانقطاع لله، فأكثر من الحمد لله متذكرًا نعم الله عليك حامدًا له عليها وشاكرًا.
وأكثر من الهيللة متذكرا وحدانية الله تعالى، وأكثر من التسبيح متذكرا تنزيه الله عن جميع النقائص، وأكثر من الحوقلة متذكرا أن غير الله لا حول ولا قوة له، وأكثر من التكبير متذكرا كبرياء وعظمة الله تعالى، وأكثر من الاستغفار متذكرا ذنوبك نادمًا عليها، وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم متذكرا فضله وحقه عليك.
وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 37130، 28251، 44759، 31768.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 ذو الحجة 1428