[السُّؤَالُ] ـ [بعد قضاء حاجتي من البراز وبعد الاستنجاء منه أحس بنزول ماء من دبري وعندما أمسحه بمنديل أجد بهذا الماء إصفرارًا من البراز فأستنجي مرة أخرى وأمسح وأجد إصفرارًا مرة أخرى والدتي تقول لي أكيد إنني عندما أستنجي أدخل كثيرًا من الماء في دبري لذلك يخرج ثاني ولكني لا أظن أن هذا هو السبب ويمكن أن يكون هو السبب لكني أحس إنني أستنجي عادي ولا أدخل مياه كثيرة لكن يا فضيلة الشيخ أنا أستنجي مرة وأتوضأ وأشعر بنزول هذا الماء مرة أخري فماذا أفعل؟ هل اعتبر في هذه الحالة من أصحاب الأعذار وأتوضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت ولا ألتفت لهذا الأمر أم لا؟ وهذا الأمر يحصل لي كلما قضيت حاجتي من البراز وأحيانا يحصل لي ولكن بغير قضاء حاجتي من البراز لقد أصبحت أخاف جدا من التبرز لحصول هذا الأمر وأكون في عملي مثلا فاتحرج من الوضوء مرة أخرى أصبحت أحاول التبرز في نهاية اليوم وبعد صلاة العشاء لكي لا يكون علي صلاة وأتشكك وحتى لو في نصف النهار وقضيت حاجتي من البول وأردت التبرز أمنع نفسي فماذا أفعل في هذا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما تجدينه بعد الاستنجاء أو غيره إذا كان نزوله لا يستغرق جل الوقت فليس بسلس، بل الواجب عليك الاستبراء منه حتى لا يبقى له أثر، ولا يصح الوضوء مع وجوده، لكونه ناقضًا له عند جمهور أهل العلم.
قال ابن قدامة في المغني: والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر، وجملة ذلك أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا. إلى أن قال: الضرب الثاني: نادر كالدم والدود والحصى والشعر فينقض الوضوء أيضًا، وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وكان عطاء والحسن وأبو مجلز والحكم وحماد والأوزاعي وابن المبارك يرون الوضوء من الدود يخرج من الدبر، ولم يوجب مالك الوضوء من هذا الضرب لأنه نادر أشبه الخارج من غير السبيل، ولنا أنه خارج من السبيل أشبه المذي، ولأنه لا يخلو من بلة تتعلق به فينتقض الوضوء بها، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها نادر غير متعاد. انتهى
هذا إضافة إلى وجوب تطهير البدن والثوب منه لوجوب إزالة النجاسة في حق من يريد الصلاة، كما في الفتوى رقم: 31622.
وليس الحياء مبررًا لصلاتك مع انتقاض الوضوء، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
ولا ينبغي لك حبس البول والغائط، وراجعي التفصيل في الفتوى رقم: 38636.
وإذا كان ما ذكرت ملازمًا جل الوقت فحكمه حكم السلس الذي سبق بيانه في الفتوى رقم: 56856.
وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 3086، والفتوى رقم: 10355.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ذو الحجة 1425