[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
هل يجوز أن نزيل شعر العانة والإبط بحيث لا ينمو مرة أخرى؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد روى البخاري ومسلم وأحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط.
وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: وقَّت لنا رسول الله في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة. قال النووي: معناه: لانترك تركًا تتجاوز به الأربعين.
فحلق شعر العانة -وهو المراد بالاستحداد في الحديث- وكذلك نتف شعر الإبط مما أمر به الشرع وحثَّ عليه.
أما الإزالة النهائية لهذه الشعور بحيث لا تنبت مرة أخرى ففيها عدة محظورات:
الأول: أن ذلك يدخل في تغيير خلق الله، قال تعالى حاكيًا عن إبليس اللعين: وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [النساء:119] .
والمراد بتغيير خلق الله كما قال البيضاوي: (تغييره عن وجهه وصورته أو صفته) . فيدخل في ذلك قتل أو إزالة الخلايا التي تنتج هذه الشعور.
الثاني: أن ذلك مضاد للحكمة التي خلق الله هذه الشعور لأجلها، فما خلق الله هذه الشعور إلا لحكمة وإن خفيت علينا.
الثالث: أن إزالة هذه الشعور نهائيًا يفوت على المكلف عبادة أمر بها وهي أخذ هذه الشعور كلما نمت.
الرابع: أن ذلك لا يُؤمَن معه حدوث ضرر.. إما بسبب قتل أو إزالة الخلايا التي تنتج الشعور، أو بتأثير الوسيلة المستخدمة في ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 ذو الحجة 1423