[السُّؤَالُ] ـ [ما هو السائل الذي يخرج بعد الاغتسال من الاحتلام فهل هو بقايا المني، وهل هو طاهر أم نجس، فإذا قمت بلمس المكان الذي جف عليه المني هل أتنجس وأعيد الوضوء أم ماذا لأني في يوم مارست العادة السرية ثم اغتسلت وفي أثناء نومي شعرت بخروج سائل فلم أستطع للقيام مرة أخرى فاستمررت في نومي وأنا خائف أن يكون هذا السائل الذي خرج اخترق الملابس الداخلية وظهر على الملابس الخارجية فبالتالي جاء على البطانية ولا أعلم ماذا أفعل إن كان جاء على البطانية لأني لن أستيطع معرفة مكانه عليها فما هو الحل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننبهك أولًا إلى حرمة الاستمناء -العادة السرية- وانظر في ذلك الفتوى رقم: 101801.
وأما عن السائل الذي خرج منك عند النوم فإن شككت في كونه منيًا أو مذيًا فلك أن تتخير في جعله أحدهما، وترتب عليه أحكام ذلك على ما رجحه كثير من أهل العلم، فإن جعلته منيًا فقد اختلف العلماء في حكمه وهل هو طاهر أو نجس، بعد اتفاقهم على أنه يوجب الغسل، والراجح طهارته وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور، وانظر لذلك الفتوى رقم: 63403.
وعليه فلا حرج عليك في مس موضعه بعد جفافه ولا في النوم في هذا الفراش وإن أصابه منه، وأما إن تيقنت أن هذا الخارج منك حال النوم مذي بأن وجدت فيه علامات المذي أو اخترت أن تجعله مذيًا في حال الشك فلا يجب عليك الاغتسال منه، وإنما يجب عليك الوضوء مع غسل الذكر والمحل الذي تيقنت أنه أصابه المذي من بدنك وثيابك وفراشك، وانظر لذلك الفتوى رقم: 51103.
وأما السائل الذي يخرج بعد الاغتسال من الجنابة فإن كانت فيه علامات المني فهو مني، وإن كانت فيه علامات المذي فهو المذي، وإن شككت فعلى ما بينا قبل، والقول بوجوب الغسل من المني الخارج بعد الاغتسال هو أحوط الأقوال، وبه قال الشافعي وجماعة من العلماء، قال النووي في شرح المهذب: إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه مني -على القرب- بعد غسله لزمه الغسل ثانيًا، سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المني أو بعد بوله، هذا مذهبنا نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب، وبه قال الليث وأحمد في رواية عنه، قال مالك وسفيان الثوري وأبو يوسف وإسحاق بن راهوية: لا غسل مطلقًا وهي أشهر الروايات وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعطاء والزهري وغيرهم رضي الله عنهم. انتهى ... والقول بعدم وجوب الغسل هنا له قوة واتجاه، وقد رجحناه في الفتوى رقم: 8405 وما ذكرناه هنا أحوط.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 ذو القعدة 1429