[السُّؤَالُ] ـ [ماذا يفعل أهل المتوفى إذ توفي وهو تارك الصلاة؟ هل إذا فعلوا شيئا يخفف عنه عقاب القبر؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن من توفي وهو تارك للصلاة جاحد لها بعد البلاغ، فهو كافر مرتد عن الإسلام إجماعًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر. رواه ابن ماجه والترمذي وأحمد.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: بين الرجل وبين الكفر، والشرك ترك الصلاة. رواه مسلم في صحيحه.
وبناء عليه فإنه ليس أهلًا للشفاعة والاستغفار والدعاء، قال الله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، فاستأذنته في زيارتها فأذن لي. رواه مسلم.
أما من تركها وهو مقر لها، عامدًا أو كسلا وتهاونا، ومات من غير توبة، فهو كافر مرتد عن الإسلام في أصح قولي العلماء، وعليه جمهور السلف، ويدل على ذلك إطلاق الأحاديث السابقة، فإنها لم تقيد الترك بكونه عن حجود، وعن شقيق بن عبد الله قال: كان أصحاب محمد لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي بإسناد صحيح، بل الإجماع منعقد بين الصحابة على كفر تارك الصلاة، كما حكاه إسحاق بن راهويه وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهما.
وبناء عليه فإنه ليس أهلًا للشفاعة والاستغفار والدعاء، ومن العلماء من يرى: أن من تركها عمدًا أو كسلا غير جاحد لها، فهو كافر كفرًا عمليًا لا يخرجه من الإسلام، ولو مات من غير توبة، ويرى أنه أهل للشفاعة والاستغفار والدعاء، وهذا رأي مرجوح.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 رمضان 1424