[السُّؤَالُ] ـ [هل عندما لا أصلي صلاة الفجر في جماعة, وأعتاد أني أستيقظ بعد قضائها ثم أصليها في البيت بالتقريب عند الساعة السادسة والنصف صباحًا بدلًا من قضائها الساعة الخامسة والربع, أكون بهذا ينطبق علي عقاب تارك صلاة الفجر في جماعة والذي يقول بأنه يؤتى على رأس الشخص بحجر كبير ثم يكسر رأسه عقابًا له أم أنا لست منهم، علمًا بأني أود الاستيقاظ لأدائها جماعة ولكني كثيرًا ما أغفل عن سماع المنبه، وإن تعمدت أن أصلي الفجر بدون جماعة فهل علي من ذنب، وهل صلاة الفرد في بيته منفردًا وإن كان لا يملك عذرا غير مقبولة أو لا يرضى بها الله أو فيها شيء؟ شكرًا لكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنقول ابتداء إن وقت صلاة الفجر أداء يبدأ بطلوع الفجر الصادق وينتهي بطلوع الشمس، فإن كنت تصلي في هذا الوقت فقد أديتها في وقتها. ولكن قد يلحقك إثم بترك صلاة الجماعة إن كان تركك لها من غير عذر، وأما إن كنت تصليها عادة بعد طلوع الشمس فقد أتيت إثمًا عظيمًا ويخشى عليك أن يصيبك الوعيد الوارد في الحديث الصحيح الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: لهما سبحان الله ما هذا؟.. قالا لي: إنا سنخبرك.. أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه -أي يعني يترك حفظ حروفه والعمل بمعانيه قاله ابن بطال - وينام عن الصلاة المكتوبة ... انتهى مختصرًا والحديث رواه البخاري.
وهذا في حق الذي لا يبالي بالصلاة، وأما من بذل الأسباب للاستيقاظ للصلاة ثم لم يقم فإنه لا إثم عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما نام الصحابة عن صلاة الفجر في إحدى الغزوات:.. ليس في النوم تفريط.. رواه مسلم. ومن تعمد ترك الصلاة مع الجماعة فإنه يخشى عليه الإثم لأن صلاة الجماعة واجبة على الصحيح من أقوال الفقهاء كما هو المفتى به عندنا، ومن ترك واجبًا متعمدًا فهو آثم وتلزمه التوبة.
وأما هل الصلاة منفردًا مقبولة أم لا فهذا علمه عند الله تعالى، لأن القبول أو الرد أمر غيبي لا يطلع عليه أحد، ولكن يقال هل الصلاة صحيحة أم باطلة، ومن صلى منفردًا فصلاته صحيحة مجزئة، وانظر لذلك الفتوى رقم: 23962، والفتوى رقم: 118113، والفتوى رقم: 26280، والفتوى رقم: 5153.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ربيع الأول 1430