[السُّؤَالُ] ـ[كنت أود أن أتصل بكم مباشرة عبر الهاتف، لكن لا أستطيع حاليا لصعوبة حالتي المادية. فأرجو من العلي القدير أن تجيبوني. أنا ولله الحمد ولدت بداءٍ يدعى، حيث تكون المثانة البولية خارج البطن، أي فوق الجلد، فلا أستطيع أن أحس بنزول البول لعدم وجود العضلات الخاصة بذلك، العظمين الأسفلين للحوض مفتوحين وبعيدين عن بعضهما البعض، عدا ذلك القضيب صغير الحجم ومفتوح كله بشكل أفقي-سبحان الله ولدت مختنًا- الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به الكثير من خلقه. أجريت لي عدة عمليات جراحية-لا أذكر عددها لكثرتها- في البلد الذي ولدت وكبرت فيه، لكنكم على اطلاعٍ وللأسف على أحوال بلداننا العربية. والله يا شيخنا الجليل عانيت وقاسيت ما لا تستطيعون تصوره، فعدا ذالك تعرضت لخطأين طبيين جسيمين، الخطأ الأول جعلني مقعدًا، ولله الحمد بعد عدة سنوات بدأت أمشي بعكاز، وفي الخطأ الثاني بترت كليتي. الحمد لله. والله يا شيخنا الفاضل رزقني الله صبرا أحسد عليه. الحمد لله. سني 28 سنة، ومنذ بضع سنوات أقيم في بلد أوربي بحجة متابعة الدراسة، حقا أدرس وأتفوق لكن السبب الرئيسي لتواجدي هنا هو حالتي الصحية. عولجت في المرحلة الأولى من مشكلة التبول اللا إرادي، وذلك بطريقة تدعى، حيث تُجعل فتحة فوق الجلد على مستوى البطن، فأُلصق كيس بلاستيكي طبي على بطني فيسقط البول فيه مباشرة. أغير الكيس كل يومين. الحمد لله، فلمدة 28سنة عشت بحفاظات كالأطفال, ودرست ولله الحمد وتفوقت. الحمد لله. في انتظار العمليات الجراحية الأخرى، والتي تخص الجهاز التناسلي والإعاقة، وبعد ذلك الفحوصات المستمرة لتجنب الخطر على الكلية الباقية، وكذا الأكياس التي هي مثانتي البولية حاليًا، لأن هذه الأكياس في بلدي الأصلي هي دون المستوى، حيث إنني سألت أحد المختصين وأكد لي تسببها بحساسية وحَب، فيمرض الجلد ولا تستطيع تلصيق الكيس. السؤال الأول: هل كل ما ذكرته من المشاكل والصعوبات، وعقبات أخرى لا يتسع المجال لذكرها، تخول لي وتشفع لي في الإقامة في بلاد لغير المسلمين (بلجيكا) .
السؤال الثاني: بحكم أن البول لا ينزل من القضيب، ينزل في كيس وأفرغه متى امتلئ، فهل أعيد الوضوء كلما أفرغت الكيس، باعتبار عدم وجود أي ناقض أخر للوضوء وعدم اتساخ القضيب عند إفراغ الكيس لبعدهما عن بعض. حاليًا أنا متزوج بفتاة مقيمة ببلجيكا، وقبل الخطبة أخبرتها وبتقرير طبي وكذا بعض الصور عن حالتي الصحية، والحمد لله كل شيء بخير.
سؤالي الأول: هل يكفي أنني أخبرت زوجتي أم أنه كان واجبًا علي أن أخبر والدها أيضا، هذا الشيء لم توافق عليه زوجتي بحكم أن هذا يخصها هي. وماذا يمكن فعله إذا كان الجواب بنعم، أي أنه كان واجبا علي أن أخبر وليها رغم أنها بالغة راشدة (23سنة) .
سؤالي الثاني: ما حدود تدخل أهل الزوجة في حياتي. علمًا أن والدتها توصيها بعدم إطاعة زوجها وعدم تنفيذ أوامره-الشرعية طبعًا-حيث إنني علمت زوجتي وضع الحجاب الشرعي، وأمنعها من حضور المناسبات المختلطة والتي توجد فيها موسيقى، وكذالك عدم حضور دعوات عائلية يكون فيها اختلاط إلى غير ذلك، الشيء الذي لا تريده حماتي ولا تجد في هذه الأشياء حرجًا، وترى فيه عدم انفتاح والذي اعتبره انفتاحا على جهنم. نطلب منكم أن تنصحوني وتنصحوا زوجتي. بارك الله فيكم شيخنا وبارك لكم وجزأكم الله خير الجزاء.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله عز وجل أن يشفيك، ويجعل ما حدث لك في موازين حسناتك، ويكفر به عن سيئاتك، كما نسأله سبحانه أن يزيدك إيمانا ويقينا وثباتا على الحق. آمين
أما بالنسبة لإقامتك في بلاد غير المسلمين، فما دمت محتاجا لذلك نظرا لما ذكرته من عدم توافر الرعاية الطبية المناسبة لك في بلاد المسلمين، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، والواجب عليك أن تحافظ على دينك وعلى نفسك من الفتن، فإذا عوفيت وقضيت حاجتك من السفر فعد إلى وطنك، وراجع للفائدة الفتويين: 51334، 37821.
وأما الوضوء فلا ينتقض بإفراغ الكيس؛ لأن إفراغه ما هو إلا إزالة لنجاسة عن محل متصل بالبدن كالثوب، وإزالة النجاسة من الثوب لا تنقض الوضوء، فيكون الحكم هنا كذلك.
لكننا ننبه السائل عافاه الله، إلى أن خروج النجاسة من البدن إلى الكيس الذي يحمله ناقض لوضوئه إذا كان خروجه متقطعًا، بحيث يجد فرصة يؤدي فيها الصلاة حال انقطاعه.
أما إذا كان خروجه مستمرًا دون انقطاع، فإنه لا ينقض الوضوء، وتصح الصلاة معه، كحال من به سلس بول، لكن يجب عليه الوضوء لكل صلاة بعد دخول الوقت.
وننبهه أيضا إلى أن مذهب جمهور العلماء هو عدم صحة صلاة حامل النجاسة إذا خرجت من معدته، وعلى ذلك فيجب عليك عند إرادة الصلاة أن تفرغ هذا الكيس وتطهره من النجاسة، فإن كان شاقًا عليك نزعه فالضرورة تبيح المحظور، ويجوز لك أن تصلي على حالتك، لأنك من أهل الأعذار، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
وراجع لمزيد الفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 23655، 15358.، 23608
وأما العيوب التي بك، فما دمت قد أخبرت زوجتك بها، لا يلزمك إخبار أهلها؛ لأن الحق لها هي وقد أسقطته وهي بالغة راشدة.
وأما ما ذكرته من تعليمك لزوجك وضع الحجاب الشرعي، ومنعها من الاختلاط وسماع الموسيقى، فأنت فيه على حق وصواب، ونوصيك بالثبات على ذلك وتثبيت زوجتك عليه أيضا، مع دعوتك لأهل زوجتك بالأسلوب الحسن، وبيان أحكام هذه المخالفات وأدلتها لهم، والصبر عليهم، ونوصي زوجتك بالثبات على الحق وعدم إصغائها لأهلها في أمرهم لها بالمخالفات الشرعية يقول عليه الصلاة والسلام: إنما الطاعة في المعروف.
وليعلم أهل زوجتك أن القوامة في بيتك لك أنت، ولا يحق لأحد التدخل في شؤون بيتك، هذا في الأمور المباحة، فما بالك إذا كان هذا التدخل أمر بمنكر أو نهي عن معروف.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 ربيع الثاني 1430