[السُّؤَالُ] ـ [أحببت أن أستفسر عن موضوع وهو أن لي بنت أخ تبلغ من العمر 23 سنة بدأت معها الدورة الشهرية وهي عمرها 11 سنة، وكانت منتظمة إلى أن أصبح عمرها 21 سنة وبعد ذلك أصبحت غير منتظمة إلى الآن أي بالمعنى الأصح أنها كانت تأتيها 7 أيام في البداية وبعد ذلك أصبحت 11 يومًا وفي كل شهر تزيد يومًا، وفي شهر 8 من هذه السنة أتتها بتاريخ 7/8 واستمرت إلى تاريخ 16/8 ففي بدايتها كان لون الدم أصفر أي بمعنى صفرة ثم بدأت الدورة الشهرية وفي تاريخ 29/8 رجعت تنزل صفرة ويوم الجمعة بتحديد التاريخ 3/9 قطرة دم ويوم السبت دم فاسد لونه أسود وبتاريخ 10/9، 11/9 كان لونه بنيا فاتحا، واستمرت معها من تاريخ 29/8 إلى 11/9 أي 14 يوما وذهبت إلى العيادة لكي تستفسر، فقالت لها الدكتورة بأن الهرومونات لديها غير سليمة، سؤالي هو: هل يجوز لها الصلاة في هذه الأيام التي يكون فيها اللون أسود أو بنيا فاتحا، وأتمنى أن تكون الإجابة مفصلة لأنها مقبلة على شهر رمضان، فهل يجوز لها أن تصلي وتصوم الأيام التي تنزل فيها هذه الأشياء، وهل عليها قضاء الصلاة التي مضت، أفيدونا؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم فيما إذا كانت الصفرة والكدرة حيضًا، وفي مسألة تقطع الحيض، قال الخرشي: وإذا رأت صفرة أو كدرة في أيام حيضها أو في غيرها، فهو حيض، وإن لم تر معه دما، قال إمام الحرمين: الصفرة شيء كالصديد تعلوه صفرة وليس على شيء من ألوان الدماء القوية والضعيفة، والكدرة بضم الكاف، شيء كدر ليس على ألوان الدماء
نستنتج من هذا التعريف أن ما تراه هذه السيدة من صفرة أو من دم أسود أو على لون بني فاتح كله يعتبر حيضًا، وإذا استمر نزول الدم بالمرأة متواصلًا أو متقطعًا فعليها أن تجلس له قدر أكثر عادتها فإذا لم ينقطع استظهرت بثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلي بعد ذلك، ولا تلتفت إلى ما ينزل حينئذ من الدم لأنه يعتبر دم علة وفساد، وليس حيضًا، ويشترط للاستظهار بثلاثة أيام أن لا يتجاوز الجميع خمسة عشر يومًا، قال خليل: وأكثره لمبتدأة نصف شهر كأقل الطهر، ولمعتادة ثلاثة استظهارا على أكثر عادتها ما لم تجاوزه ثم هي طاهر.
وتستمر المستحاضة تصلي إلى أن يحصل لها تمييز في شكل الدم بتغير لون أو رائحة أو رقة أو ثخن أو ألم لا بكثرة أو قلة، فإذا حصل تمييز بشيء مما ذكر بعد أن أكملت طهرًا وهو خمسة عشر يومًا فإنها تجلس لما ميزته وتعتبره حيضًا جديدًا تترك له الصلاة ونحوها قدر عادتها، وهكذا.... قال خليل: والمميز بعد طهر تم حيض.
وإذا عاود الدم قبل تمام خمسة عشر يوما فإنه يضاف لما قبله، فإن لم تكن العادة قد استُكملت فإنها تُستكمل من الدم الجديد، وإن كانت قد استكملت فإن الدم النازل قبل تمام الطهر يعتبر دم استحاضة ولا يترك له شيء من العبادة.
وانطلاقًا مما ذكر وبما أن أكثر عادة وصلتها ابنة أخيك هي أحد عشر يومًا وإذا استظهرت بثلاثة أيام كان الجميع أربعة عشر يومًا، فإن عليها أن تترك الصلاة في الأيام العشر التي رأت فيها الدم من 7/8 إلى 16/8 ثم تزيد أربعة أيام من الدم الذي عاودها يوم 29/8، لأنه عاد قبل استكمال العادة وقبل تمام الطهر فهو إذا يضاف للحيضة السابقة، فتغتسل يوم 2/9 وتبدأ الصلاة وسائر العبادات ولا تلتفت إلى الدم النازل حتى إذا اكتمل لها خمسة عشر يومًا وهي تصلي فإذا طرأ تمييز للدم بعد ذلك جلست له وإلا فلا، ولا عبرة بالتمييز قبل خمسة عشر يومًا، وهذا الذي أفتينا به هو مشهور مذهب مالك وهو الذي نراه صوابًا في المسألة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 شعبان 1425