[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
هل صحيح أن النجس الجاف لا يؤثر على الطاهر الجاف وأن الطاهر الرطب لا يتأثر بالنجس الجاف وهنا أقصد نجاسة البول؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالطاهر الجاف إذا لاقى نجسًا جافًا فإنه لا يتنجس، وقد اشتهر عند أهل العلم أن النجس إذا لاقى شيئًا طاهرًا وهما جافان لا ينجسه، وراجع الفتوى رقم: 29899.
والطاهر الرطب إذا لاقى متنجسًا قد زالت عنه عين النجاسة فإنه لا يكون نجسًا عند المالكية، كما في الفتوى رقم: 45775.
وكذلك الحكم أيضًا عند الحنفية، ففي مجمع الأنهر على الفقه الحنفي: كما لو وضع الثوب حال كونه رطبًا على مطين بطين نجس جاف بتشديد الفاء من جف لأن الجفاف يجذب رطوبة الثوب فلا يتنجس، وأما إذا كان رطبًا فيتنجس. انتهى.
وعند الشافعية يتنجس الرطب الطاهر بملاقاته لمتنجس جاف ففي تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي أثناء كلامه على لبس الثوب المتنجس: ويستثنى من ذلك ما لو كان الوقت صائفا بحيث يعرق فيتنجس بدنه ويحتاج إلى غسله للصلاة مع تعذر الماء. انتهى.
وعند الحنابلة إذا كان الطاهر به بلل ينجس إذا لاقى متنجسًا ولا ينجس إذا كانت به رطوبة بدون بلل، ففي كشاف القناع ممزوجًا بمتن الإقناع للبهوتي: فلو قطع به أي السيف المتنجس ونحوه بعد مسحه قبل غسله مما فيه بلل كبطيخ ونحوه نجسه لملاقاة البلل للنجاسة، فإن كان ما قطعه به رطبًا لا بلل فيه كجبن ونحوه فلا بأس كما لو قطع به يابسًا لعدم تعدي النجاسة إليه. انتهى.
والطاهر الرطب إذا لاقى عين نجاسة فإنه يصير متنجسًا بمجرد ملاقاتها، ففي مغني المحتاج ممزوجًا بالمنهاج للشربيني الشافعي: وما نجس من جامد ولو بعضا من صيد أو غيره بملاقاة شيء من كلب سواء في ذلك لعابه وبوله وسائر رطوباته وأجزائه الجافة إذا لاقت رطبًا غسل سبعًا. انتهى.
والخلاصة أن الطاهر الجاف إذا لاقى نجسًا جافًا لا ينجسه، والطاهر الرطب إذا لاقى متنجسًا فإنه لا يكون متنجسًا عند المالكية والحنفية ويكون متنجسًا عند الشافعية، وعند الحنابلة يكون متنجسًا إذا كان به بلل لا إن كان رطبًا فقط من غير بلل، أما إذا لاقى الرطب الطاهر عين نجاسة فإنه يكون متنجسًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 ربيع الثاني 1426