[السُّؤَالُ] ـ [بعد العادة الشهرية تكون عندي بعض القطرات من الدم، فلا أستطيع الصلاة بعد ما استشرتكم فهذا يسمى حيض؟ وبالنسبة للجماع أستطيع الجماع مع وجود هذه القطرات؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كانت هذه القطرات متصلة بالحيض أي قبل رؤية الطهر فهي حيض، وإن كانت زائدة على العادة، ما لم تتجاوز مع ما قبلها من الدم خمسة عشر يومًا، أما إن كانت قد عادت بعد رؤية الطهر.. فقد بينا حكم القطرات من الدم التي تراها المرأة بعد رؤية الطهر، وذلك في الفتوى رقم: 120472، وبينا هناك أن هذه القطرات تُعد حيضًا ما دامت في زمن الإمكان، وهو خمسة عشر يومًا، وللمزيد من الفائدة انظري الفتوى رقم: 118286.
فإذا عادت هذه القطرات، ورجعت المرأة حائضًا فإنه يحرم عليها جميع ما يحرم على الحائض، ومن ذلك الجماع، فإن جماع الحائض محرم بالكتاب والسنة والإجماع، قال ابن قدامة: يحرم وطء الحائض في الفرج لقول الله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. انتهى.
وقال النووي في المجموع: أجمع المسلمون على تحريم وطء الحائض للآية الكريمة والأحاديث الصحيحة، قال المحاملي في المجموع: قال الشافعي رحمه الله: من فعل ذلك فقد أتى كبيرة، قال أصحابنا وغيرهم: من استحل وطء الحائض حكم بكفره. قالوا: ومن فعله جاهلًا وجود الحيض أو تحريمه، أو ناسيًا أو مكرهًا، فلا إثم عليه ولا كفارة. انتهى.
وبه تعلمين أن الجماع مع وجود هذه القطرات في الحال التي تعد حيضًا لا يجوز قطعًا، وأنه لا يباح الجماع إلا إذا رأت المرأة الطهر بإحدى علامتيه الجفوف أو القصة البيضاء ثم اغتسلت من حيضها.. أما إن كانت استحاضة فالمستحاضة يجوز لها ما يجوز للطاهرات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 جمادي الثانية 1430