فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ[وبعد هذا الشك بدأ الخشوع وحلاوة الذكر ينعدم وبدأت العبادة تصعب وتشق علي، وأحيانًا أبكي من الحالة التي أنا فيها لأنني عندما أحاول أن أقطع الشك باليقين لا أستطيع، لأنه يظهر لي مبررٌ لشكي! فمثلًا عندما أتبول أعزكم الله"يطرطش"أي يتطاير علي نقط صغيرة جدًا من البول أضطر لأن أغسل جسمي ورجلي كل ما دخلت إلى دورة المياه، وأصبحت أجد المشقة في ذلك وأحيانًا أبكي من ذلك.. لأني أجد تصرفي غريبا دون إخواني في البيت، هذا السؤال الأول: هل هذه القطرات الصغيرة جدًا تعتبر نجاسة يجب أن أغسلها كلما وقعت في جسمي ورجلي؟
أما السؤال الثاني: عندما يتبول أخي الصغير فهناك عدة أمور بشأنه، أولا: هل الفراش الذي تبول فيه يطهره الشمس ويصبح بذلك طاهرا تجوز الصلاة فيه لأنه يتبول عليه دائمًا وأجد المشقة في غسله كل يوم وبذلك أسرف كثيرًا من الماء.
ثانيا: أنه يمسك بسرواله وبه البول ثم يمسك بي ويمسك بالأبواب وبالجدار فأضطر إلى غسل ملابسي التي أمسك بها وغسل الأبواب والجدار وأمي تقول لي إن الدين يسرٌ وليس عسرًا وأنه سوف يأتيني مرض نفسي من هذه التصرفات وهي غالبًا ما تغضب مني وتخاصمني من هذه التصرفات الغريبة فهل ما أقوم به صحيح؟
وثالثًا: عندما أغسل شيئا به نجاسة في"سطل"أو وعاء يتطاير عليَّ نقط من الماء الذي أغسل فيه الملابس التي وقعت بها النجاسة فما حكم الماء الذي أغسل فيه إذا تطاير منه عليَّ هل أغسل ملابسي والمناطق من جسمي إذا وقع عليَّ شيء من قطرات هذا الماء (ماء الغسل) ؟
السؤال الثالث: عندما أمسك بشيء نجس ولم أغسل يدي ثم أمسك بعدها الحنفية أو مفتاح الباب أضطر لغسل مفتاح الباب والحنفية كلما أمسكت بهما أو أي شيء آخر أمسك به أغسله حتى أنني أجد رغبة في البكاء من مشقة ما أقوم به فهل ما أقوم به صحيح ويجب أن أفعله للطهارة؟ أعلم أنه من المفترض إرسال سؤال واحد فقط ولكن كل هذه الأسئلة هي سؤال واحد يدور في ذهني وتجعل العبادة شاقة جدًا علي، أرجوكم ساعدوني؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأولًا نقول للأخ عليك بالإعراض عن الشكوك التي تعتريك في هذا الأمر فإنها من كيد الشيطان، وفي التمادي في هذه الوساوس والشكوك أضرار كثيرة على الإنسان، منها ما وصلت إليه من ذهاب الخشوع وحلاوة الذكر وصعوبة العبادة.
وبالنسبة لقطرات البول التي تشك أنها تتطاير على ثوبك وبدنك، فاعلم أن الأصل الطهارة فلا ينجس شيء بالشك في وقوع النجاسة عليه ثم قد ذهب جمع من أهل العلم إلى العفو عن يسير النجاسة التي يشق الاحتراز عنها دفعًا للحرج والمشقة، وقد قال الله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ {الحج:78} ، وقال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16} ، وقد بينا ذلك مفصلًا في الفتوى رقم: 50760 فراجعها.
وأما الأشياء الطاهرة التي لمسها أخوك الصغير بيده المتنجسة فحكمها سبق في الفتوى رقم: 56877، هذا إذا تيقنا نجاسة يده كأن رأيناه يلمس بيده نجاسة واليد والنجاسة أحدهما رطب، أما إذا لم نتيقن النجاسة فالأصل الطهارة كما سبق.
أما الفراش الذي يبول عليه أخوك فلا يطهر إلا بغسله، لأن النجاسة لا يطهرها إلا الماء وسبق بيانه في الفتوى رقم: 22555.
لكن لا ينجس شيء يلاقي موضع النجاسة من الفراش إلا إذا كان أحدهما رطبًا، وأما الماء الذي يستعمل في إزالة النجاسة فما تطاير أو انفصل منه غير متغير بالنجاسة، فليس بنجس ولا ينجس ما وقع عليه من ثوب وبدن، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 101465.
وبالجملة فإننا نوصيك باجتناب الوسوسة والإعراض عنها والتفقه في الدين بحيث تعلم مداخل الشيطان فتحذرها، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 ذو الحجة 1429