[السُّؤَالُ] ـ [متى أنقطع عن الصلاة في الحيض, أي أقصد هل عند بداية رؤية الدم حتى لو كان قطرة واحدة فقط أم عند نزول كمية معينة من الدم, وهل أنقطع عن الصلاة عند رؤية اللون البني الذي يسبق نزول الدم (أي لم ينزل الدم بعد) أم أواصل الصلاة حتى أرى الدم وبعد ذلك أنقطع عن الصلاة, وبعد انتهاء الحيض هل أغتسل عند رؤية الكدرة الصفراء أم أنتظر حتى نزول الكدرة البيضاء وما الفرق بين الكدرة الصفراء والبيضاء، لأنه في بعض الأحيان تخرج مني كدرة صفراء ذات لون فاتح جدا فلا أميّز أحيانا بينها وبين اللون الأبيض فماذا أفعل في هذه الحالة، فأنا مصابة بوسواس لذلك أشك كثيرًا في أمور الطهارة والحيض، فأفيدوني؟ جزاكم الله خيرًا وجعلنا وإياكم من أهل الجنة.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على المرأة أن تترك الصوم والصلاة بمجرد رؤية أول قطرة من دم الحيض ولا تنتظر حتى ترى الدم الكثير المتتابع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ...
فإذا رأت النقاء بإحدى علامتيه اغتسلت وصلت فإذا عاد الدم عادت حائضًا ما لم يتجاوز مجموع الدم وما يتخلله من نقاء خمسة عشر يومًا، وهي أكثر مدة الحيض عند الجمهور، وقد بينا في فتاوى كثيرة أن الصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض.. وانظري لذلك الفتوى رقم: 47628، وأن ما يسبق الدم من صفرة أو كدرة ليس حيضًا بل هو في حكم الاستحاضة، وانظري لذلك الفتوى رقم: 10039.
وبهذا يرتفع عنك كل إشكال فإذا رأيت صفرة أو كدرة قبل الدم فلا تدعي الصلاة، فإذا رأيت الدم تركت الصلاة فإذا اتصلت به صفرة أو كدرة، فإنك لا تزالين حائضًا مهما كانت طبيعة هذه الكدرة سواء أكانت فاتحة اللون أم لا، ما دام هذا الوصف يصدق عليها، ولا يرتفع عنك حكم الحيض حتى تري الطهر بإحدى علامتيه: الجفوف وذلك بأن تدخلي القطنة في الموضع فتخرج نقية ... أي غير ملونة بدم أو كدرة أو صفرة، أو أن تري القصة البيضاء وهي ماء أبيض رقيق يخرج عقب الحيض، فما لم تتيقني حصول الطهر بإحدى هاتين العلامتين فأنت حائض، ولا تعجلي في إثبات حكم الطهر دون أن تتحققي حصوله، ويرشد إلى ذلك قول عائشة للنساء اللاتي كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة: انتظرن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. أخرجه البخاري معلقًا.
ثم اعلمي أن الذي يرفع عنك الوسوسة ويزيل عنك اللبس في هذه المسائل هو العلم النافع فاجتهدي في طلبه وتحصيله لتزول عنك الإشكالات بإذن الله، ثم الإعراض عما تبين لك أنه مجرد وساوس.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 صفر 1430