فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33313 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [توفيت أمي رحمها الله فجأة في سن 67 وكانت تعالج من مرض نفسي منذ شبابها وهي في العشرينيات; كانت تمر بحالات من الهياج والهذيان والتهيؤات لم يحد منها بعد الكثير من محاولات العلاج ومنها علاج المس إلا أدوية تجعلها تنام كثيرًا وتكون شبة مغيبة وطوال فترة مرضها لم تكن تصلي إلا نادرًا وإذا صلت (يكون ذلك تحت تأثير العلاج) ، تكون صلاتها غير صحيحة فلا تلتزم بالملبس أو القبلة وأحيانا حتى الوضوء وكثيرًا تصلي جالسة مع قدرتها على القيام وكنا ننبهها ونذكرها بالصلاة ولكنها لم تكن تستجيب كثيرًا وكنا نرجع ذلك لحالتها النفسية وكذلك الحال للصيام وكانت تقرأ القرآن كثيرًا ولم يكن عليها زكاة وحجت مرتين مع والدي في أثناء مرضها، السؤال الآن: وبعد وفاتها هل كانت مكلفة، وإن كانت فماذا علينا أن نفعل من أجلها وهل علينا وزر لعدم إجبارها على العبادات، وأدعو الله العلي القدير ألا تكون كذلك وأن يرحمها ويغفر لها، وأخيرًا هل المرض النفسي من الأمراض التي يؤجر عليها المرء أم أنه كما سمعت مرة ضعف في الإيمان، ادعو الله معي ألا تكون من المحاسبين على أعمالهم؟ وجزاكم الله كل خير.] ـ

[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:

العاقل تلزمه الصلاة مع شروطها حسب طاقته كما يلزم الصوم إذا استطاع، ويجب حض الوالد على أداء ما أوجب الله عليه مع التزام الأدب معه، كما أن المبتلي يثيبه الله على جميع الأمراض، وليس عليكم شيء بعد وفاتها في مسألة تضييع الصلاة، وأما الصوم فيشرع على الراجح الصوم عمن فرط فيه مع وجوبه عليه، ولكنه لا يجب وننصحكم بالاستغفار للأم والتصدق عنها.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الصلاة تلزم من كان عاقلًا حسبما يستطيع، كما يلزم الإتيان بشروطها وكذلك الصوم إن كان مستطيعًا فبالنظر واستشارة الأطباء النفسانيين يعلم هل كانت الأم عاقلة أم لا، والعاقل مكلف حسب طاقته، وأما غير العاقل فقد رفع عنه القلم، وكان يلزمكم في حال كونها عاقلة أن تواظبوا بلطف على حضها على إقامة الصلاة بشروطها وأداء الصوم إن كانت مستطيعة، وأما إذا توفيت فعليكم بالترحم عليها والاستغفار لها والتصدق عنها حسب طاقتكم.

وأما المرض فيثاب صاحبه عليه لعموم الحديث: ما يصيب المؤمن نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته. رواه مسلم. وأما كون المرض النفسي من ضعف الإيمان فلا نعلم ما يفيد صحته ... ونسأل الله أن يرحم الوالدة ويرزقكم حسن العزاء، وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية لمعرفة حكم الصوم عن الميت وللمزيد فيما تقدم: 24558، 48664، 69795، 39035، 76640.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 ربيع الأول 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت