[السُّؤَالُ] ـ [والدي يبلغ 66 عاما وهو لا يصلي ولكنه يصوم في رمضان ومؤمن بالله، إنه لم يتعلم الصلاة في صغره وقد أفهمناه أن الصلاة واجبة ويجب عليه أن يتعلمها فأقتنع بذلك وحاول أولا حفظ سورة الفاتحة طبعا حيث لم يكن قد حفظها في صغره، ولكنه أخفق في ذلك حيث إنه كبير في السن وذاكرته قد ضعفت كثيرًا وحاولت أختي أن تعلمه ما يقوله عند الركوع والسجود لكنه يجد صعوبة في التعلم في هذا السن، أما نحن أبناؤه ووالدتي فمعظمنا نصلي ونصوم بالرغم من أنه رجل رقيق القلب ويساعد الناس كثيرًا وقد سألته مرة لو كان يعرف كيفية أداء الصلاة فهل كان يؤديها قال نعم، المشكلة أنه لا يستطيع التعلم في هذا العمر وهو لم يتعلم في الصغر لأنه كان مشغولا بالعمل لإعالة إخوانه الأربعة بعد وفاة والده وهو صغير، أني أفكر به كثيرًا وأخاف عليه من العذاب في الآخرة، أنه لا ينكر فرضيتها ولكنه لا يتعلمها وقد حاولت والدتي أن ترشده لكنه لم يسمع كلامها، ماذا أفعل له وهل هناك طريقة أخرى للصلاة لمن لا يحفظ الفاتحة أرجو منكم الرد؟ وجزاكم الله خيرًا وهل سيغفر الله له؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالصلاة من أعظم العبادات، ومن أجل شعائر الإسلام، قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ {البينة:5} ، وهي عماد الدين وهي الفارقة بين الكفر والإيمان، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: بين الرجل وبين الكفر -أو الشرك- ترك الصلاة. أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه وابن أبي شيبة.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله لا يرون من الأعمال شيئًا تركه كفر إلا الصلاة. وقد أمرنا الله بالمحافظة عليها فقال: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ {البقرة:238} ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخل الجنة. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر. رواه الترمذي وحسنه، والنسائي وأبو داود.
ولا شك أن ما حصل من والدك تقصير عظيم تجب عليه التوبة الصادقة منه قبل الممات، ولا تتم توبته إلا بأن يقوم بالصلاة حسب قدرته، فإذا عجز عن قراءة الفاتحة عن ظهر قلب فليقرأها من المصحف، وليحاول تعلمها، فإن عجز عن ذلك فقد جعلت له الشريعة مخرجًا والحمد لله، وذلك بأمور:
1-أن يصلي جماعة خلف غيره، وحينئذ لا يضره عدم قراءة الفاتحة أو غيرها عند كثير من العلماء سواء أكانت الصلاة جهرية أو سرية.
2-أن يقول بدلًا عن الفاتحة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، لما روى أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزئني، فقال: قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
3-فإن لم يحسن إلا بعض ذلك كرره بقدر الفاتحة.
4-فإن لم يحسن شيئًا من الذكر وقف بقدر قراءة الفاتحة ثم يتم صلاته. وبهذا يكون قد قام بما أوجب الله تعالى عليه، ويغفر الله له ذنبه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 جمادي الأولى 1428