فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36861 من 90754

سجود السهو: حكمه وموضعه

[السُّؤَالُ] ـ [كيف تجبر الصلاة عند السهو أو الخطأ؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سها في صلاته، لحديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم، رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه، كما ثبت عنه أنه قال:"إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين"وفي لفظ:"فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين". الحديث رواه مسلم.

وفي حديث أبي سعيد الخدري أنه قال:"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تمامًا كانتا ترغيمًا للشيطان"رواه مسلم.

فهذه الأحاديث وما جاء في معناها هي الأصل في مشروعية جبر الصلاة، فإذا ما سها المصلي فزاد في صلاته، أو نقص، أو شك في عدد الركعات، فليسجد سجدتين جبرًا لذلك الخلل الناشئ عن سهوه أو شكه في صلاته،

وقد اختلف العلماء في حكم السجود: فمنهم من قال بوجوبه، ومنهم من قال بسنيته، ومنهم من قال بوجوبه إذا كان عن نقص،وبندبه إذا كان عن زيادة، كما اختلفوا في محله: هل هو قبل السلام أو بعده، وبالتأمل يظهر أن مذهب الإمام أحمد في حكم السجود وفي محله أشد التصاقًا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإليك خلاصة مذهبه في حكم السجود ومحله: حكم السجود ينقسم عند الإمام أحمد إلى ثلاثة أقسام: واجب، وسنة، ومباح، فيجب فيما إذا ما زاد المصلي ركوعًا أو سجودًا ونحوهما، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا، فلما انفتل من الصلاة توشوش القوم بينهم، فقال:"ما شأنكم؟"فقالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟ قال:"لا"، قالوا: فإنك صليت خمسًا، فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم ثم قال:"إنما أنا بشر مثلكم ..."الحديث، كما يجب على من سلم قبل إتمام الصلاة سهوًا، لحديث عمران بن حصين قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، وقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج- أي النبي صلى الله عليه وسلم - فصلى الركعة التي ترك، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم، الحديث رواه مسلم."

ومن المواضع التي يجب فيها سجود السهو ما إذا ترك المصلي واجبًا من واجبات الصلاة، كالتسبيح في الركوع أو السجود، والتشهد الأول، وإذا ترك المصلي هذا السجود الواجب متعمدًا بطلت صلاته.

ويسن السجود فيما إذا أتى المصلي بقول مشروع في غير محله، كالقراءة في الركوع أو في السجود، ويباح فيما إذا ترك المصلي سنة من السنن القولية مثل دعاء الاستفتاح، أو ترك قراءة السورة في محلها.

أما محل سجدتي السهو عند الإمام أحمد فهو قبل السلام إلا لمن سلم عن نقص ركعة فأكثر، لحديث عمران بن حصين المتقدم، أوفي حالة ما إذا بنى الإمام على غالب ظنه، ففي حديث ابن مسعود:"وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم ما عليه ثم ليسجد سجدتين"أخرجه البخاري، وفي رواية له:"فليتم ثم يسلم ثم يسجد"ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام. ثم إن كون السجود قبل السلام أو بعده أمر فيه متسع، لأن الأحاديث وردت في كل من الأمرين،فلو سجد للكل قبل السلام أو بعده جاز.

وينبغي التنبه إلى أن السجود لا يجبر ترك ركن من أركان الصلاة، ولا ترك شرط من شروطها، وإنما يجبر ترك الواجبات والمسنونات على ما تقدم.

... ... ... والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 ربيع الثاني 1422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت