[السُّؤَالُ] ـ [التقصد بزيادة الخطا إلى المسجد لصلاة الجمعة والجماعات، هل هو أمر مشروع، أو مندوب، أو مبتدع؟ أفيدونا بارك الله فيكم] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيندب قصد كثرة الخطا في المشي لأداء الصلاة في المسجد، لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد...."
ولما في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: دخلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم:"إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد. قالوا: نعم، يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: يا بني سلمة؛ دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم". وروى البخاري عن مجاهد في قوله تعالى: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) [يّس: 12] قال: خطاهم، أي إلى الصلاة. وروى الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ [يّس: 12] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن آثاركم تكتب، فلا تنتقلوا. ولما في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ثوب بالصلاة -أي أقيمت_فلا يسع أحدكم ولكن ليمش، وعليه السكينة والوقار، صلِّ ما أدركت، واقض ما سبقك. قال النووي رحمه الله: والظاهر أن بينهما فرقًا -أي السكينة الوقار- وأن السكينة التأني في الحركات -ومن ذلك المشي- واجتناب العبث ونحو ذلك، والوقار في الهيئة وغض البصر، وخفض الصوت، والإقبال على طريقه بغير التفات ونحو ذلك. والله أعلم) . ا. هـ"
وقال ابن حجر: وعدم الإسراع أيضًا يستلزم كثرة الخطا، وهو معنى مقصود لذاته، وردت فيه أحاديث كحديث جابر عن مسلم: إن لكم بكل خطوة درجة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 ذو القعدة 1423