[السُّؤَالُ] ـ [أيهما أفضل الذهاب إلى المسجد ماشيًا أم راكبا بالسيارة إن وجدت وهل له الأجر في ذلك؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد وردت أحاديث كثيرة تحث على المشي إلى المساجد، وكان الصحابة رضي الله عنهم حريصين على المشي إليها دون الركوب مما يدل على أنه أفضل، فمن ذلك ما رواه أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحدًا أبعد من المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاة، فقيل له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، فقال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله. رواه مسلم وغيره، ورواه ابن ماجه بغير هذا الوجه.
وروى البخاري والترمذي والنسائي وأحمد عن عبد الرحمن بن جبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار. وانظر الفتوى رقم:
ثم إن السيارة إذا استخدمت في سبيل الله، فكل ما ينفق في وقودها وغيره مما تحتاجه للمشي سيجزى به صاحبه، قال الله تعالى: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ [الأنفال:60] .
وقال: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [البقرة:273] .
وقال: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [آل عمران:92] .
وصفوة القول أن الذهاب إلى المساجد فيه أجور كثيرة عند الله تعالى، سواء كان مشيًا أو على السيارة، ولكن المشي أفضل من الركوب وأكثر أجرًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 رجب 1424