فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40363 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [دخلت مع جماعة يصلون ولا أدري ما صلاتهم قصر أو تمام وقد كنت على سفر هل يجوز لي تغيير نية الصلاة من قصر إلى إتمام أو العكس إذا تبين لي صلاة الإمام ما هي؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن كان مسافرًا ودخل في صلاة تقصر سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا فإن له حالتين:

الأولى: أن ينوي عند تكبيرة الإحرام الإتمام أو يطلق أو يتردد هل يقصر أو يتم؟ أو يشك وهو في الصلاة هل نوى القصر أو الإتمام؟ فإنه في كل هذه الأحوال يتم وجوبًا، ولو قصر في واحدة منها بطلت صلاته؛ ولو كان مأمومًا وقصر إمامه. وهذا هو المعتمد في المذهب الحنبلي والشافعي لأنهم يشترطون لصحة القصر نيته عند تكبيرة الإحرام، والبقاء والاستمرار على نية القصر حتى تنتهي الصلاة. فلو غير نيته أثناء الصلاة أو طرأ عليه ما يوجب الإتمام كدخوله بلده وهو في الصلاة أتم، قال الإمام النووي رحمه الله: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز القصر حتى ينويه عند الإحرام، قال العبدري: وبه قال أكثر الفقهاء.

وقال المرداوي في الإنصاف: أو لم ينو أي المسافر القصر يعني عند الإحرام لزمه أن يتم على الصحيح من المذهب: أنه يشترط في جواز القصر أن ينويه عند الإحرام، وعليه جماهير الأصحاب.

وقال ابن قدامة في المغني: وإذا أحرم المسافر خلف مقيم أو من يغلب على ظنه أنه مقيم أو من يشك هل هو مقيم أو مسافر؟ لزم الإتمام وإن قصر إمامه، لأن الأصل وجوب الصلاة تامة فليس له نية قصرها مع الشك في وجوب إتمامها، ويلزمه إتمامها اعتبارًا بالنية، وهذا مذهب الشافعي.

وإن غلب على ظنه أن الإمام مسافر لرؤية حلية المسافرين عليه وآثار السفر، فله أن ينوي القصر، فإن قصر إمامه قصر معه وإن أتم لزمه متابعته، وإن نوى الإتمام لزمه الإتمام سواء قصر إمامه أو أتم اعتبارًا بالنية. انتهى.

الحالة الثانية: أن ينوي القصر عند تكبيرة الإحرام، فإن كان إمامًا أو منفردًا فله الخيار بين أمرين:

-أولهما: أن يكمل صلاته قصرًا، وذلك بأن يستمر جازمًا بنية القصر حتى نهاية صلاته ولا يطرأ عليه ما يوجب إتمام صلاته كدخوله بلده وهو في الصلاة التي نواها قصرًا.

والثاني: أن يكمل صلاته تمامًا وذلك بأن يغير نيته من قصر إلى إتمام أو يتردد وهو في الصلاة بين القصر والإتمام، أو يشك بأيهما أحرم، فإنه يجب عليه الإتمام، ولا يجوز له القصر بعد تغيير النية أو التردد أو الشك.

قال الإمام النووي رحمه الله: (فلو نوى القصر في الإحرام ثم تردد في القصر والإتمام أو الشك فيه ثم جزم به أو تذكره لزمه الإتمام) . وقال في موضع آخر معللًا وجوب الإتمام في هذه الحالات: لأنه مضى جزء من صلاته على حكم الإتمام.

وإن كان مأمومًا فإنه إن ائتم بمتمم لزمه الإتمام متابعة لإمامه.

وإن ائتم بمن يعلم أو يظن أنه مسافر جاز له أن يقصر وراءه وإن لم يدر أنوى القصر أم لا قاله النووي رحمه الله في شرح المهذب. (وإن صلى خلف مسافر وجهل نيته فعلق نيته بنية الإمام بأن قال: إن قصر قصرت وإن أتم أتممت فالأصح عند الشافعية صحة هذا التعليق فإن أتم الإمام أتم وإن قصر قصر.

والخلاصة: أنه يجوز تغيير النية من قصر إلى تمام دون تحويلها من إتمام إلى قصر، وأنه يلزم المأموم متابعة إمامه إذا أتم الصلاة في كل الأحوال.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 شعبان 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت