[السُّؤَالُ] ـ [ما هو أجر مرضى الفصام في الدنيا والآخرة ولو ماتوا بسبب مرضهم دون انتحار ما جزاؤهم هل هم شهداء"مبطونين"حيث إن مرضهم من تخصص الباطنة في الطب وكذلك فهو يدمر حياتهم ويفقدون قدرتهم على العمل"إعاقة"ولو كانوا غير مصلين لكن مسلمون، فهل يغفر لهم لو ماتوا على هذا المرض وأحيانا يتحسنون ولكن تظل إعاقة العمل وبعض التهيؤات ما رأيكم بهذا الابتلاء؟ وهل هو بلاء أم ابتلاء حيث صعب علاجهم؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان المقصود السؤال عن مرض انفصام الشخصية فالذي علمناه عنه أن له تأثيرًا في العقل. وعليه، فإن فقد صاحبه العقل بسببه، فحكمه حكم المجنون والمعتوه، وفي هذه الحالة لا يكلف بالصلاة، ولا يجب عليه قضاء ما فاته حال إصابته، سواء طال الزمن أم قصر، وإذا كان يفيق أحيانًا ويدرك في وقت إفاقته جزءًا من وقت الصلاة فيجب عليه القضاء إذًا بمضي زمن يمكن فعل الصلاة فيه، أما إذا لم يفقد العقل، فصاحبه كبقية المرضى المكلفين، وقد سبق بيان ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 19625، 26565، 2312.
وأما الحكم بالشهادة لمن مات بسبب هذا المرض لكونه مبطونًا، فصحيح أن المبطون شهيد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله عز وجل. متفق عليه.. ولكن ليس هذا المرض من داء البطن في شيء، فإن المبطون كما قال النووي: هو صاحب داء البطن، وهو الإسهال، قال القاضي: وقيل: هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن، وقيل: هو الذي تشتكي بطنه، وقيل: هو الذي يموت بداء بطنه مطلقًا. انتهى.
ويكفي هذا المريض أجر الصبر على هذا الداء العضال، فإن الأجر على قدر شدة المرض، وحسبك من ذلك قوله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر:10} ، وقد سبق لنا بيان ثواب الصبر على المرض، وأن الأجر على قدر البلاء والنصب، وأن عظم الجزاء من عظم البلاء. وذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 5344، 13849، 30794.
وأما هل هذا المرض بلاء أم ابتلاء؟ فالجواب: أنه لا فرق في الحقيقة بين اللفظين من حيث الاستعمال اللغوي، فكلاهما بمعنى الاختبار والامتحان، ويكونان بالسراء والضراء، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 63679، والفتوى رقم: 37968.
وأظن أن مراد السائل: هل هذا المرض امتحان من الله أم عقوبة منه سبحانه؟ فإذا كان هذا مراده فينظر متى حدث المرض، فإن ولد به الإنسان أو أصابه قبل البلوغ فهو ابتلاء بمعنى الامتحان، وإن كان حدوثه بعد البلوغ فإنه يحتمل أن يكون بلاء وعقوبة، ويحتمل أن يكون ابتلاء وامتحانًا، وعلى كل حال ينبغي أن نذكر قوله صلى الله عليه وسلم: عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له. رواه مسلم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 محرم 1430