[السُّؤَالُ] ـ[تخرجت من الجامعة وبعدها سافرت لإحدى دول الخليج للعمل واضطررت وقتها لاقتراض بعض المال للتمكن من السفر....
الآن وبعد قضاء أكثر من سنة في هذا البلد تمكنت من ادخار مبلغ من المال وذلك بعد سداد الديون المترتبة في ذمتي باستثناء مبلغ معين لم أسدده بعد....
مع العلم بأنني قد عقدت قراني على فتاة للزواج بها ولكني لم أدفع المهر الخاص لها وتم كتابة العقد على أن المؤجل والمعجل غير مقبوض ...
فهل يتوجب علي سداد المعجل ثم إخراج زكاة المال أم علي إخراج زكاة المال من المبلغ الحالي الموجود لدي ...
وما هي أوجه إنفاق زكاة المال..هل تجوز للإخوة أو الأقارب ... وهل يجب إنفاقها في البلد الموجود أنا فيه حاليًا أم لا مانع من إرسالها لبلدي؟؟ ...
وجزاكم الله كل الخير..]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يعجل بقضاء دينك، وأما بالنسبة لجواب سؤالك فهو كما يلي:
أولًا: بالنسبة لوجوب الزكاة على من عليه دين فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
أولهما: أن الدين مانع من وجوب الزكاة، وهذا مذهب الجمهور على اختلاف بينهم في ماهية المال الذي يمنع الدين وجوب الزكاة فيه؛ غير أنهم اتفقوا على أن الأموال الباطنة وهي النقود وعروض التجارة يمنع الدين زكاتها، ودليل الجمهور قول النبي صلى الله عليه وسلم: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول. رواه البخاري من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه، قالوا: والمدينُ ليس غنيًا، واستدلوا أيضًا بما رواه أبو عبيدٍ في الأموال بسندٍ صحيح أن عثمان رضي الله عنه قال: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم. وفي رواية: فمن كان عليه دين فليقض دينه وليترك بقية ماله. واستدلوا كذلك بالنظر فإننا لو أوجبنا الزكاة على المدين لزمَ أن تُخرج الزكاة في المال الواحد مرتين، فإن الدائن عليه زكاته في الجملة.
وثانيهما: أن الدين لايمنع وجوب الزكاة مطلقا، وهو مذهب الشافعي في الجديد، واختاره الشيخان ابن بازٍ وابن عثيمين، ومأخذ هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعثُ عماله لجباية الصدقات ولم يكونوا يستفصلون الناس إن كانت عليهم ديون أو لا، واستدلوا أيضًا بأن الزكاة تجبُ في عين المال وقد قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا {التوبة 103} قالوا ولم يرد ما يخصصها.
وبناء على مذهب الجمهور المرجح عندنا فلك أن تخصمُ ما عليكَ من دين سواءٌ في ذلك مهرُ زوجتك وغيره ثم تزكي ما بقي، وإن زكيت ما بيدك من مال دون أن تخصم منه شيئًا فلن يضيع ذلك عند الله تعالى.
ثانيًا:- وأما بالنسبة لمصارف الزكاة فقد بينها الله بيانًا شافيًا في قوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {التوبة 60} وأولى الناس أن تصرف فيهم الزكاة همُ الأقارب المحتاجون ممن لا تجبُ عليكَ نفقتهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة. قال الذهبي إسناده قوي وصححه الألباني في الإرواء، وانظر الفتوى رقم: 40503.
ثالثًا:- وأما بالنسبة لنقل الزكاة فالراجح جوازه لمصلحة راجحة أو لحاجة معتبرة، وانظر الفتوى رقم: 12533.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 شعبان 1429