فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40803 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أخي العزيز أرجو جوابا واضحا في موضوع اختلفنا عليه وهو إطالة خطبة الجمعة والتي تفوق الساعة والربع ساعة؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك في أن الخطيب البليغ هو الذي يستطيع أن يجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة، وقد حاز النبي صلى الله عليه وسلم قصب السبق في ذلك، فقد أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا، وقد استحب العلماء تقصير الخطبة وكون ألفاظها جامعة، فلا يحصل إخلال بالوعظ والتذكير، ولا إطالة تُملُّ الحضور، فعن عمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرًا. رواه مسلم. والمئنة: العلامة.

وفي إطالة الخطبة إطالة مفرطة مثالبُ كثيرة، فمنها مخالفة السنة، ومنها المشقة على ذوي الحاجات من المصلين مما يحمل كثيرًا منهم على ترك التبكير إلى الجمعة والإتيان في آخر الخطبة، ومنها فوات المقصود من الانتفاع غالبًا لأن آخر الكلام يُنسي أوله، وقد أحسن من قال (خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيمل) ، فينبغي أن يكون الأصل الذي يعتمده الخطيب هو تقصير الخطبة، وهذا التقصير أمر نسبي، والمعتبر في ذلك عدم المشقة على الناس وإملالهم.

ولا شك في أن كون الخطبة ساعة وربعًا مثلًا تطويل زائد عن الحد، ولا ينفي هذا أن توجد أحوال يحتاج فيها إلى التطويل شيئًا ما لبيان أمر مهم، أو ذكر حكم مسألة عارضة فيغتفر مثل هذا للمصلحة، ما دام الأصل هو مراعاة التخفيف، وتقصير الخطبة ما أمكن، ولا بد أيضًا أن تكون الخطبة مع قصرها وافية بالمقصود مستوعبة للغرض الذي سيقت له من غير إخلال بمضمونه، والسعيد من وفقه الله للقصد، ومراعاة أوساط الأمور.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 محرم 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت