[السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم
ما حكم صلاة الجماعة التي يؤمها إمام يقوم بالتمييز بين الناس في مجال العمل أو المعاملة؟ وجزاكم الله خيرًا..]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فصلاة الجماعة خلف هذا الرجل صحيحة إذا توفرت فيه شروط الإمامة بأن يكون عاقلًا مسلمًا ذكرًا. والأفضل إن يؤم الناس من هو أكمل حالًا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنًا.
ولا يجوز للرجل أن يؤم قوما وهم له كارهون، لحديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد: الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون. رواه الترمذي وقال الألباني: إسناده حسن.
قال أبو عيسى الترمذي بعد هذا الحديث: وقد كره قوم من أهل العلم أن يؤم الرجل قومًا وهم له كارهون، فإذا كان الإمام غير ظالم فإنما الإثم على من كرهه لغير سبب شرعي.
وقال أحمد وإسحاق في هذا: إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم.
قال ابن العربي في عارضة الأحوذي: وأما الإمام للقوم وهم يكرهونه فقال قوم: هو الإمام الجائر وهو ملعون، ولايمتنع أن يكون إمام الصلاة مثله إذا كان فاجرًا، فإن كان ذلك من ظلم الجماعة له وهو على طريقة حسنة لم يدخل في الذم. انتهى
قال هناد قال جرير قال منصور بن المعتمر السلمي: فسألنا عن أمر الإمام؟ فقيل لنا: إنما عنى بهذا أئمة ظلمة، فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من كرهه.
والحاصل: أن الصلاة وراءه صحيحة، وأما فعله هذا فلا يؤثر في صحة الصلاة، وإثمه عليه إن ترتب على تمييزه بين الناس ظلم أو تولية من لا يستحق، والواجب النصح والأمر بالمعروف والتعاون على البر والتقوى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 شوال 1423