[السُّؤَالُ] ـ [أنا شخص دائما أنسى الصلاة في أوقاتها ودائما ما أكون متعبًا ومريضًا سؤالي ما حكم من صلى الظهر والعصر جمعا وأيضا المغرب والعشاء في كل مرة تفوتة صلاة عن وقتها وما عدد ركعات صلاة الجمع؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالواجب على المسلم أن يحافظ على الصلاة في وقتها فالصلاة عمود الإسلام، وهي الفارق بين الإسلام والكفر، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.
ولا تسقط عن المسلم بحال ما دام يعي ويعقل، وإذا كان مريضًا صلى على قدر استطاعته قائمًا أو جالسًا أو قاعدًا أو على جنب أو مستلقيًا؛ لما رواه البخاري من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب.)
وأما التكاسل عن أدائها فهو صفة من صفات أهل النفاق، قال الله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:142] .
وقد توعد الله هؤلاء بالويل، فقال الله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:5] .
وهم الذين يؤخرون صلاتهم ويصلونها بعد انقضاء وقتها بدون عذر، وقد جاء في الصحيحين عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق.. يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله إلا قليلًا.
فينبغي للمسلم أن يكون متعلقًا بالصلاة فإذا حضر وقتها قام إليها بجد ونشاط ورغبة في مناجاة ربه ومولاه.
وأما نسيان الصلاة بغير تعمد كنوم أوغفلة.. فهذا قد يقع أحيانًا، فمن أصابه شيء من ذلك لزمته الصلاة إذا ذكر أو قام من نومه؛ لما جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة له إلا ذلك. رواه مسلم.
وأما الجمع بين الصلاتين فيكون بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء تقديمًا أو تأخيرًا، وأما الفجر فتصلى في وقتها فلا تقدم ولا تؤخر. والجمع بين الصلاتين لا يكون إلا لعذر كالسفر والمطر، وجوز الحنابلة وبعض الشافعية الجمع للمريض الذي يشق عليه تأدية كل صلاة في وقتها؛ لما رواه مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته.
وكذا من فاتته صلاة بعذر كنوم أو نسيان فلم يتذكر أو يستيقظ إلا في وقت الصلاة الثانية فليصلِّ الأولى في وقت الثانية ولا حرج عليه في ذلك للحديث السابق.
وأما عدد ركعات الجمع فهي نفسها عدد ركعات الصلاة كاملة، فتصلي الظهر أربعًا والعصر أربعًا والمغرب ثلاثًا والعشاء أربعًا، ما لم يكن ذلك في السفر، فتقصر الرباعية إلى ركعتين.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420