[السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم صلاة الرجل منفردا خلف الصف؟ وهل له أن يسحب أحد المصلين في الصف الذي أمامه أم يصلي منفردًا.
وجزاكم الله خيرًا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فصلاة المنفرد خلف الصفوف دون عذر صحيحة مع الكراهة، وتنتفي الكراهة بوجود العذر، وهذا مذهب جمهور الفقهاء: الحنفية، والشافعية، واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"زادك الله حرصًا ولا تعد".
، وذهب المالكية إلى جواز الصلاة منفردا خلف الصف، وهذا نص خليل: ونقل المواق عن ابن رشد أن من صلى وترك فرجة بالصف أساء ا. هـ قال والمشهور أنه أساء ولا إعادة عليه. وذهب الحنابلة إلى أنه تبطل صلاة من صلى وحده ركعة كاملة خلف الصف منفردًا دون عذر، لحديث وابصة بن معبد:"أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد"رواه الترمذي وقال: حديث حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه.
قال الجمهور: يؤخذ من حديث أبي بكرة عدم لزوم الإعادة.
وعليه، فإن الأمر الذي ورد في حديث وابصة بن معبد بالإعادة إنما هو على سبيل الاستحباب، جمعًا بين الدليلين.
وأما بيان كيفية تصرف المأموم ليجتنب الصلاة منفردًا خلف الصف فهي كما يلي:
من دخل المسجد وقد أقيمت الجماعة، فإن وجد فرجة في الصف الأخير وقف فيها، وإن وجد الفرجة في صف متقدم فله أن يخترق الصفوف ليصل إليها لتقصير المصلين في تركها.
ومن لم يجد فرجة في أي صف فقد اختلف الفقهاء فيما ينبغي أن يفعله حينئذ:
فقال الحنفية: ينبغي أن ينتظر من يدخل المسجد ليصطف معه خلف الصف، فإن لم يجد أحدًا وخاف فوات الركعة جذب من الصف إلى نفسه من يعرف منه علمًا وخلقًا، فإن لم يجد وقف خلف الصف بحذاء الإمام ولا كراهة حينئذ، لأن الحال حال العذر، هكذا ذكر الكاساني في بدائع الصنائع.
وقال المالكية: من لم يمكنه الدخول في الصف، فإنه يصلي منفردًا عن المأمومين، ولا يجذب أحدًا من الصف، وإن جذب أحدًا فعلى المجذوب أن لا يطيعه.
والصحيح عند الشافعية: أن من لم يجد فرجة ولا سعة، فإنه يستحب أن يجر إليه شخصًا من الصف ليصطف معه، لكن مع مراعاة أن المجرور سيوافقه، وإلا فلا يجر أحدًا منعًا للفتنة، وإذا جر أحدًا فيندب للمجرور أن يساعده لينال فضل المعاونة على البر والتقوى.
وقال الحنابلة: من لم يجد موضعًا في الصف يقف فيه وقف عن يمين الإمام إن أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه الوقوف عن يمين الإمام فله أن ينبه رجلًا من الصف ليقف معه، وينبهه بكلام أو بنحنحة أو إشارة، ويتبعه من ينبهه.
وظاهره وجوبًا، لأنه من باب ما لم يتم الواجب إلا به، ويكره تنبيهه بجذبه - نصًا - واستقبحه الإمام أحمد وإسحاق لما فيه من التصرف فيه بغير إذنه.
وصحح ابن قدامة في المغني جواز الجذب بقوله: (لأن الحالة داعية إليه، فجاز كالسجود على ظهره أو قدمه حال الزحام، وليس هذا تصرفًا فيه، إنما هو تنبيهه ليخرج معه، فجرى مجرى مسألته أن يصلي معه) .
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لينوا بأيدي إخوانكم"فإن امتنع من الخروج معه لم يكرهه وصلى وحده.
والحديث المذكور:"لينوا بأيدي إخوَانكم ... إلخ"رواه أبو داود بإسناد صحيح، نص على ذلك النووي في المجموع.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 محرم 1423