[السُّؤَالُ] ـ [مات محروقا كيف يغسل علما بأن الماء سوف يضر الجثة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن تكريم الله تعالى للإنسان، ومن سمو تعاليم هذا الدين العظيم أن فرض لأموات المسلمين الغسل والطهارة والنظافة والطيب والكفن والصلاة والدفن. هذا في الأحوال العادية.
فإذا لم يمكن ذلك كله فليعمل منه قدر المستطاع. قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] . وقال صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم.... متفق عليه من حديث أبي هريرة.
وعلى هذا، فإذا كان جسم الميت محترقًا أو متحللًا فإنه لايغسل، وإنما يصب عليه الماء إذا لم يزده تحللًا، وإلاترك وكفن وطيب وصلى عليه ودفن.
لأن جسم المسلم محترم بعد موته كاحترامه قبل الموت، فعن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: كسر عظم الميت ككسره حيًا. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. وفي صحيح مسلم عن مرثد بن أبي مرثد رضي الله عنه مرفوعًا: لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا عليها.
والخلاصة أن الغسل واجب للميت ما أمكن، فإذا كان يزيده تحللًا ويؤدي إلى تمزقه ترك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 ربيع الثاني 1423