[السُّؤَالُ] ـ [ذهبت إلى العمرة مع اثنين من أصحابي وفاتتنا صلاة المغرب وتهيأنا للصلاة إلا واحدا وتقدم أحد المسافرين ليؤمنا ونبهنا إلى أنه سيصلي العشاء وبعد تكبيرة الإحرام دخل صاحبنا الثالث وكبر وصلى وهو يعتقد أنها المغرب، بعد التسليم قلنا له إننا نريد أن نصلي لأننا صلينا العشاء وأشرنا عليه أن يصلي معنا ويسلم من الثانية فتكون له عشاء فما رأيكم فيما صار وما حكم سلامه بعد الركعة الثانية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الترتيب بين مشتركتي الوقت الحاضرتين واجب شرطًا لصحة الأولى عند الذكر في الشروع في الثانية في الراجح من أقوال أهل العلم.
وعلى هذا، فإن قتداءك وزميك بالإمام بنية تقديم العشاء على المغرب غير صحيح، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"رواه البخاري.
وإذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يصل الفوائت يوم الأحزاب إلا مرتبة، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري ومسلم، فمن باب أولى وجوب الترتيب بين المشتركتين في الوقت.
أما فيما يخص اختلاف نية الإمام والمأموم، فهذا مما اختلف فيه الفقهاء، فمذهب الشافعية والحنابلة جواز ذلك، قال النووي: ولو نوى الصبح خلف مصلى الظهر، وتمت صلاة المأموم، فإن شاء انتظر في التشهد حتى يفرغ الإمام ويسلم معه، وهذا الأفضل وإن شاء نوى مفارقته، ولا تبطل صلاته هنا بالمفارقة بلا خلاف، لتعذر المتابعة، وكذا فيما شابهها من الصور، ولا فرق في جميع ذلك بين أن ينوي المفارقة في صلاة فرض أو نفل.
وذهب المالكية إلى اشتراط التوافق بين نية الإمام والمأموم.
ومما تقدم يعلم السائل أنه وزميله مطالبان بإعادة صلاة العشاء نظرًا لوجوب الترتيب بينها وبين المغرب.
أما زميك الثالث فيجب عليه إعادة صلاة العشاء لأنه لا يجوز له أن يقصر خلف من يصلي صلاة تامة، ولا حرج في مخالفته لنية الإمام في صلاته المغرب، تنبيه: إذا قال النووي: بلا خلاف..فليس المراد عنده نفي خلاف أهل العلم، بل المراد عنده بلا خلاف في المذهب الشافعي، ونبهنا على هذا لأن بعض طلبة العلم وقع بسببه في أوهام وأخطاء كبيرة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 محرم 1425