[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز للإمام في صلاة الجماعة أثناء الركوع أن ينتظر قليلًا إذا أحس بدخول أحد المصلين حتى يدرك الركعة مع الإمام، وإذا كان في التشهد الأخير إذا أحس بدخول أحد المصلين، هل يجوز أن ينتظر أيضًا قليلًا حتى يدرك صلاة الجماعة؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فانتظار الإمام حال الركوع لشخص يريد الاقتداء به في الصلاة محل خلاف بين أهل العلم فقد كرهه بعضهم إذا ترتبت عليه مشقة على المأمومين، قال ابن قدامة في المغني: إذا أحس بداخل وهو في الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة كره انتظاره لأنه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه وإن كانت الجماعة يسيرة وكان انتظاره يشق عليهم كره أيضًا، لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا يشق عليهم لنفعه وإن لم يشق لكونه يسيرًا فقد قال أحمد ينتظره ما لم يشق على من خلفه وهذا مذهب أبي مجلز والشعبي والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور وقال الأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة لا ينتظره لأن انتظاره تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء.
ولنا أنه انتظار ينفع ولا يشق فشرع كتطويل الركعة وتخفيف الصلاة وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم. انتهى.
وقد رجح الإمام النووي في المجموع استحباب الانتظار في الركوع بشروط حيث قال: والصحيح استحباب الانتظار مطلقا بشروط أن يكون المسبوق داخل المسجد حين الانتظار وألا يفحش طول الانتظار وأن يقصد به التقرب إلى الله تعالى لا التودد إلى الداخل وتمييزه وهذا معنى قولهم: لا يميز بين داخل وداخل. انتهى.
وعند المالكية يكره الانتظار في الركوع إلا إذا خشي الإمام ضررًا معتبرًا يصل إليه من الشخص الداخل أو كان الداخل جاهلًا سيعتد بالركعة التي لم يدرك ركوعها، قال الدردير في شرحه لمختصر خليل: يكره للإمام أن يطيل الركوع لأجل داخل معه في الصلاة لإدراك ركعة إن لم يخش ضرر الداخل إذا لم يطل أو فساد صلاته لاعتداده بالركعة التي لم يدرك ركوعها معه. انتهى.
وانتظار الإمام الداخل حال التشهد الأخير صحح الإمام النووي استحبابه مع توفر الشروط الثلاثة السابقة المتعلقة بالانتظار في الركوع حيث قال: والصحيح استحباب الانتظار بالشروط السابقة لأنه يحصل به إدراك الجماعة كما يحصل بالركوع إدراك الركعة. انتهى، وكون فضل الجماعة يحصل بإدراك التشهد الأخير هو مذهب الشافعية والحنابلة، كما في الفتوى رقم: 1221، وللمزيد عن هذا الموضوع راجع الفتوى رقم: 38739.
والله اعلم. ...
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 جمادي الأولى 1425