فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40991 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ما الحكم في استخدام مواقف مطار الدوحة الدولي أثناء صلاة الجمعة بعد أن أصبحت برسوم تؤخذ عند الخروج؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الجمعة:9] ، فأوجب الله تعالى إتيان الجمعة على من تلزمه، وحرم عليه البيع بعد الأذان، قال ابن العربي في أحكام القرآن: قوله تعالى: وَذَرُوا الْبَيْعَ وهذا مجمع على العمل به ولا خلاف في تحريم البيع. انتهى.

والإجارة تحرم بعد الأذان الثاني كالبيع، وهل تفسخ؟ محل خلاف عند العلماء، جاء في التاج والإكليل: وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وشفعة بأذان ثان، قال الجلاب: والإجارة كالبيع.

وقال ابن العربي المالكي: فكل أمر يشغل عن الجمعة من العقود كلها فهو حرام شرعًا مفسوخ ردعًا.

وفي مطالب أولي النهى: ويصح إمضاء بيع خيار وبقية العقود كنكاح وإجارة وقرض.... لأن النهي عن البيع ... انتهى.

فإذا تقرر ذلك.. فإن محل تحريم البيع والإجارة بعد النداء الثاني للجمعة إذا لم تكن ضرورة أو حاجة، قال في كشاف القناع: ومحله أي محل تحريم البيع والشراء إذن إن لم تكن ضرورة أو حاجة فإن كانت لم تحرم، ثم ذكر أمثله منها: شراء مركوب لعاجز، وكذا ضرير لا يجد قائدًا ونحوه -أي نحو ما ذكر من كل ما دعت إليه ضرورة أو حاجة- ووجد ذلك يباع بعد النداء فله شراؤه دفعًا لضرورته وحاجته. انتهى.

وجاء في التاج والإكليل: استثنوا من هذا (تحريم البيع بعد النداء) من احتاج لشراء ماء لوضوئه، نص الشيخ أبو محمد على جوازه وأنه لا يفسخ شراؤه. انتهى.

وفي مسألتنا المعروضة في السؤال فإن الشخص يحتاج أن يستأجر موقفًا لسيارته في هذا المكان ليصلي الجمعة فهو أشبه ما يكون بمن يستأجر مركوبًا ليذهب إلى الجمعة أو قائدًا يقوده إليها.

وثمت مسألة أخرى يبنى عليها الحكم بجواز هذا العمل، وهي: هل تحريم البيع بعد النداء مطلقًا سواء انشغل به عن الجمعة بأن قعد أو وقف له أم لم ينشغل به؟ قال في المجموع: وحيث حرمنا البيع فهو في حق من جلس له في غير المسجد، أما إذا سمع النداء فقام في الحال قاصدًا الجمعة فبايع في طريقه وهو يمشي ولم يقف، أو قعد في الجامع فباع فلا يحرم لكنه يكره. صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر لأن المقصود أن لا يتأخر عن السعي إلى الجمعة. انتهى.

ومعلوم أن الداخل إلى مواقف السيارات لا يقف عند الدخول أو يقف للحظات ليعطى ورقة مسجل عليها وقت دخوله، فهو يستأجر بينما هو ذاهب إلى الجمعة.

وخلاصة الجواب أننا لا نرى على ضوء ما تقدم مانعًا من استئجار من تلزمه الجمعة لهذه المواقف بعد النداء الثاني، للحاجة إلى ذلك ولعدم اشتغاله بها عن الصلاة، ومع هذا فإننا نلتمس من القائمين على المطار أن يستثنوا وقت الجمعة وهو وقت قصير يبدأ من الأذان الثاني وينتهي بالسلام فيجعلوا الوقوف هناك مجانًا في هذا الوقت رفعًا للحرج وخروجًا من الخلاف، وبعدًا عن الشبهة، كما أننا ننصح من لم تدعه الضرورة إلى هذه المواقف ألا يتوقف فيها فيما بين الأذان الثاني وسلام الإمام، ولو أداه ذلك إلى البحث عن مسجد آخر لا تؤجر مواقفه ما لم يخش فوات شيء من الجمعة ولو كان الخطبة أو جزء منها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 ربيع الثاني 1425

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت