فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42761 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [قبل سنة أخذت قرضا لشراء سيارة ولكن حصلت ظروف ولم أشتر السيارة ووضعت المبلغ وديعة في أحد البنوك وأنا حاليا أدفع أقساط القرض هل على هذه الوديعة زكاة مع أني مستمرة في دفع الأقساط؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنحذركِ أولًا من التعامل مع البنوك الربوية إيداعًا أو اقتراضا، فإن شؤم ذلك خطير وعاقبته وخيمة. فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. كما روى ذلك الإمام مسلم في صحيحه.

وأما بالنسبة لهذا القرض فقد دخل في ملكك من يوم اقتراضه واستقر في ذمتك بدله، فإذا حال عليه الحول وهو في يدك، وكان بالغًا النصاب فزكاته واجبةٌ عليكِ، وإذا كنتِ لم تسددي الدين كما هو الواقع في السؤال فهل تخصمين الدين الذي عليكِ مما عندكِ من مال وتزكين ما بقيَ أم لا؟، جمهور أهل العلم يرون إسقاط الدين للزكاة في الأموال الباطنة أي النقود وعروض التجارة، ومنهم من اشترط لذلك شرطا كما سنذكره عن مالك رحمه الله، ودليلهم ما ثبت عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في محضرٍ من الصحابة: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دينٌ فليقضه، ثم أدوا زكاة ما بقي من أموالكم.

وأيضًا فإن إيجاب الزكاة على المدين يؤدي إلى تكرر وجوب الزكاة في المال الواحد إذ إن الدائن عليه زكاةٌ كما هو معلوم.

وذهبَ الشافعيُ في الجديد إلى أن الدين لا يسقط الزكاة، واختارَ هذا القول العلامتان ابن باز وابن عثيمين، ودليلهم عموم قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا {التوبة 103} وكان النبي صلي الله عليه وسلم يبعث عماله لقبض الصدقة ولم يكونوا يستفصلون الناس أعليهم ديون أم لا، وهذا القول أحوط الأقوال.

والمفتى به عندنا في هذه المسألة هو مذهبُ مالكٍ رحمه الله وهو أن الدين يُخصمُ من المال المزكى؛ إلا إن كانت لدى المزكي أموال أخرى غير زكوية فاضلةً عن كفايته فتجعل في مقابل الدين ويزكي ما عنده من مال، وانظري الفتوى رقم: 80146، والفتوى رقم: 42173.

وعلى هذا؛ فإن كان لديكِ عروض كبيوت أو سيارة أو أثاثات فاضلة عن كفايتك تجعلينها في مقابلة الدين فعليكِ زكاة هذه الوديعة، والأحوط أن تخرجي زكاتها بكل حال كما هو جديدُ قولي الشافعي.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 شوال 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت