[السُّؤَالُ] ـ [عندي مبلغ من المال أدخره لولدي وأنفق منه ومن راتبي على نفسي وعلى ولدي الذي يرفض والده الإنفاق عليه. أولا: هل يجوز أن أنفق الزكاة علي ولدي حيث أن إنفاقي عليه غير واجب؟ ثانيًا: بالنسبة للزكاة ليس في مقدوري إخراجها دفعة واحدة حيث إني أنفق كل دخلي؟ هل يجوز تقسيط الزكاه على دفعات على أن تؤدى كلها قبل مرور الحول الثاني بوقت كاف؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فأولًا: المال المدخر تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، أما إذا استهلك المال في النفقة وغيرها، ولم يبق منه ما يبلغ النصاب إلى الحول فلا زكاة فيه. وثانيًا: هذا الأب إن كان بالوصف المذكور في السؤال يمنع أبناءه النفقة يعتبر آثمًا ومضيعًا لأبنائه وسيسأله الله سبحانه وتعالى عن هذا الفعل الشنيع الذي لا تخفى عواقبه على أحد، فقد يلجأ الأبناء مستقبلًا إلى الحرام حتى يسدوا حاجتهم وبذلك يكون الأب متحملًا للعواقب كلها. وقد اتفق أهل العلم على أن النفقة واجبة عليه وأنه يأثم بتركها، فقد قال صلى الله عليه وسلم"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت". [رواه أحمد وأبو داود] . وقال صلى الله عليه وسلم:"والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته". [متفق عليه] . وأنت جزاك الله خيرًا على ما تقومين به من نفقة وتربية لولدك وأنت مأجورة إن شاء الله. أما ثالثًا: فإن لك الحق أن ترجعي بالنفقة على الأب وتطالبيه بها بالوسائل الممكنة، كأن ترفعي أمرك إلى من لهم كلمة في الأسرة، أو المحاكم في بلادكم حتى يلزموا الأب بإعادة كل ما أنفقتيه على ابنك لك. ويجوز لك أن تأخذي من ماله ولو بغير إذنه ما يكفيك ويكفي ولدك إذا امتنع عن النفقة، كما في حديث هند بنت عتبة لما اشتكت زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعها وأبنائها النفقة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك"والحديث متفق عليه. ورابعًا: وأما إعطاؤك ولدك من زكاة مالك، فالذي يظهر من كلام أهل العلم المنع من ذلك، والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420