[السُّؤَالُ] ـ [فتاة تشك في أنها لم تصم شهر رمضان لأنها في وقتها لم تكن تدري بأنها بالغة أو شكت ماذا تصنع؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن القواعد المقررة شرعًا أن اليقين لا يزول بالشك، فمن لم يصم في سنة من السنين الماضية، وشك هل كان بالغًا وقتها أم لا؟ وكانت سنه دون الخمسة عشر عامًا، فإن الأصل أنه لم يبلغ ولا يطالب بصيام تلك السنة، ولهذا نظائر كثيرة في أبواب الفقه، فقد نص العلماء على أن: المسلم إذا نبتت عانته وشك في بلوغه لا يحكم ببلوغه.. ولا يثبت له شيء من أحكام البالغين.. كما في تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي الشافعي، وجاء في كشاف القناع من كتب الحنابلة: ولا يحكم ببلوغه -أي ابن عشر فأكثر- إن شك فيه- أي في بلوغه لأن الحكم بالبلوغ يستدعي يقينًا ترتب الأحكام عليه من التكاليف ووجوب الغرامات فلا يحكم به مع الشك ... انتهى.
وأما إن كان مستيقنًا ببلوغه في تلك السنة وشك في صيامه، وكان من عادته التهاون بصيام رمضان فالذي نراه أنه يجب عليه القضاء لأن الأصل أنه لم يصم ولم تبرأ ذمته، وقرينة كونه متهاونًا ترجح كفة هذا الأصل، فيجب عليه القضاء، وإن لم يكن من عادته التهاون بصيام رمضان لم يلزمه القضاء لأنه يبعد أن لا يصوم المسلم المحافظ شهرًا كاملًا من غير عذر ثم يشك بعد ذلك هل صامه أو لا، والشك في مثل هذه الحال ضرب من الوسوسة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 محرم 1429