[السُّؤَالُ] ـ [أولًا: نشكركم على هذا الموقع المبارك والمتميز والذي نسأل الله تعالى أن يثيبكم عليه أحسن الثواب ... مشايخي الكرام سؤالي هو: هناك رجل عليه كفارة صيام شهرين متتابعين، فالرجل صام شهرًا كاملا وشرع في الشهر الثاني، لكن حصل له أمر فأفطر يوما ثم واصل الصيام (والأمر هو أنه آلمه سنه وضرسه، فذهب وأخذ موعدًا في مستشفى عمله، فقال له الطبيب إن خلع السن لا بد له من الإفطار يعني لا بد أن تأتي في الموعد مفطرًا حتى يتم خلعه وهذه هي الإجراءات وفعلا فعل ما أوصاه الطبيب فأفطر وأتى وخلع سنه، وللعلم الرجل موظف في الشرطة وخلع سنه في مستشفى الشرطة التابع لعمله وهذا المستشفى لا يعمل إلا نهارًا أما ليلًا فلا يعمل، وسألته هل كان بإمكانه أن يخلعه ليلا في إحدى العيادات الخاصة أو المستشفيات الأخرى التي تعمل ليلًا فقال نعم كان بإمكانه، لكنه قال لم أنتبه لهذا الأمر ولم يخطر على بالي هذا على حد زعمه وقوله: السؤال هنا: ما الواجب عليه أن يعمله، هل عليه أن يتم صومه وأن هذا الانفصال الذي طرأ عليه لا يؤثر، أم أن عليه أن يستأنف من جديد، فأرجو من سيادتكم التكرم بالإجابة على هذا السؤال وبأسرع وقت ممكن؟ عاجلا لو تكرمتم وسمحتم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم كذا في المغني لابن قدامة، فالسائل إن كان اشتد عليه المرض بحيث يشق تأخيره إلى الليل جاز فطره، ابتداءً تداوي أم لا، ولا يقطع التتابع عند أحمد وقديم الشافعي إذا كان المرض مما يبيح فطره نهار رمضان.
أما إذا لم يكن المرض شديدًا فلا يجوز له الإفطار للتداوي بقول طبيب وغيره، وعليه فهو قاطع للتتابع.
وعليه، فإن كان السائل ليس عليه ضرر من تأخير العلاج إلى الليل فبفطره المذكور قد انقطع تتابع صيامه، لأن الإفطار الذي لا يقطع التتابع إنما يكون بمرض يسوغ ذلك كما سبق، وأما كون علاجه مجانًا بالمستشفى نهارًا وفي غيره ليلًا بمال فلا يعد عذرًا مسوغًا للإفطار، لأن ثمن المثل ولو بزيادة يسيرة لا تلجئ إلى الترخص.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ربيع الثاني 1429