فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48380 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [سمعنا ممن وفقه الله لحج هذا العام أن لجنة كبار العلماء أفتت بمنع سائقي الحافلات والمرشدين من أداء فريضة الحج وذلك بوضع دوريات بعد ميقات ذي الحليفة أبيار علي وإجبارهم على لبس المخيط، إن كان الحال كذلك أرجو أن تفيدونا بالحكمة من ذلك، وما هي الفائدة المرجوة من ذلك علما بأن السائق أتى من دول أخرى ... ] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالعلماءُ حفظهم الله ووفقهم لم يُفتوا بذلك عن هوىً فإن حسن الظن بالعلماء من المطالب الشرعية، وإذا كانَ حسن الظن بعموم المسلمين واجبًا، فكيفَ بأهل العلم المشهودِ لهم بالعدالة واتباع السنة، فنحنُ نُهيبُ بالمسلمين أن يثقوا بعلمائهم ولا يجعلوا فتاواهم وإن خالفوهم في بعضها محلَ تشكيكٍ في ديانتهم وأمانتهم، وإنما أشرنا إلى هذا لأن بعض الناس يستغلونَ بعض الفتاوى التي صدرت عن اجتهادٍ قد يصيبُ وقد يُخطئ وسيلة في تشويه صورة أهل العلم والتشكيكِ في نزاهة فتاواهم، فاللهَ اللهَ في العلماء فإن لحومهم مسمومة وعادةُ الله في هتكِ أستارِ منتقصيهم معلومة.

نعم الاختلافُ في الرأي أمرٌ وارد وهو على ما قيلَ لا يُفسدُ للودِ قضية إذا كان مصحوبًا بتوقيرِ المخالف وإنزاله منزله اللائق به.

وكأن العلماءَ وفقهم الله إن ثبت ما ذكرته عنهم نزعوا فيه إلى عدم جواز معصية ولاة الأمر ومخالفةِ ما رسموه من القوانين التي مُرادهم بها تحقيق المصلحة، وأن هؤلاء السائقين قد يشتغلون بسبب أداء النسك عن القيام بواجبهم الوظيفي، أو أن الفُتيا العامة بجوازِ حجهم دون إذن ولاة الأمر ذريعةٌ لتساهل الناس في مخالفة القوانين، فسدًا للذريعةِ أفتوا بهذا.

والذي يظهرُ لنا خلافُ ما ذهبوا إليه وفقهم الله، فإن هؤلاء السائقين قد أتوا المناسك فلا محظورَ في حجهم من جهة حُصولِ الزحام وخاصةً إذا كانوا يريدون حجة الإسلام فلا ينبغي أن يُمنعوا لأن الحج واجبٌ على الفور وقد أمكنهم بلا مفسدة، وليسَ في عملهم محظور بل هو مأذونٌ فيه من جهة الشارع؛ لقوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ {البقرة: 198} أي في مواسم الحج.

وأما في حج التطوع فالأمرُ أسهل بكثير ولو التزموا بعدم الحج خروجًا من خلاف من منع ودرءًا للمفسدة التي قد تترتب على قيامهم بالنسك لكان حسنًا.

ونحب أن ننبه هنا إلى أن من أحرم بالحج لا يمكن تحليله منه، بل لا يزال محرما حتى يقضي نسكه إلا إذا أحصر فله حكم المحصر، فيتحلل بذبح هدي، فإن لم يجد صام عشرة أيام، ومن أحرم بالحج ثم أجبر على لبس المخيط لم يتحلل بذلك من إحرامه بل إنه يلبسه وعليه الفدية المبينة في قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ {البقرة:196} فيصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع أو يذبح شاة، وحجه صحيح تام.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 محرم 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت