فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49094 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [قمت بأداء الحج هذا العام مع عائلتي حجا مفردا ولم أتمكن من أداء طواف القدوم وذهبت إلى عرفات مباشرة ثم عدت إلى مكة ثاني أيام العيد فقمت بالسعي ثم طواف الإفاضة وكذلك عائلتي قامت بالسعي والطواف بنفس الترتيب في اليوم الأخير من الحج أي بجمع طواف الإفاضة مع الوداع فهل هناك خطأ في هذا الترتيب وماذا علي أن أفعل.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اشتمل سؤالك على ثلاث نقاط هي:

· عدم الإتيان بطواف القدوم.

· القيام بالسعي قبل الطواف.

· الاكتفاء بطواف الإفاضة عن طواف الوداع.

وحول النقطة الأولى: فإن طواف القدوم سنة عند الجمهور في حق المفرد والقارن ولا يلزم بتركه شيء عندهم. ودليلهم أن طواف القدوم تحية فلم يجب كتحية المسجد. وذهب مالك رحمه الله وأصحابه إلى أن طواف القدوم واجب يجبر بدم، ودليله في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم أول ما يبدأ به الطواف- مع قوله صلى الله عليه وسلم: لتأخذوا مناسككم. وهو في صحيح مسلم والأمر للوجوب.

وحول النقطة الثانية فإن جمهور أهل العلم على أن السعي لا يصح إلا بعد طواف القدوم أو طوافٍ ركن (أي طواف الإفاضة) ، خلافا لبعض أهل الحديث الذين احتجوا بما رواه أبو داود من حديث أسامة بن شريك أن رجلا قال: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف؟ فقال: لا حرج، قال النووي: بإسناد صحيح رجاله رجال الصحيحين. والجمهور حملوا الحديث على من سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة. ولك أن تراجع في اختلاف أهل العلم حول هذه المسألة فتوانا رقم: 14842.

وحول النقطة الأخيرة فإن الاكتفاء بطواف الإفاضة عن طواف الوداع محل نزاع بين أهل العلم، فمنهم من رأى أن طواف الوداع غير مقصود لذاته، وإنما المقصود هو أن يودع الحاج البيت بالطواف به، وبالتالي فلا بأس بالاكتفاء بطواف الإفاضة، وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم.

ومنهم من رأى أن كلا من طواف الإفاضة وطواف الوداع مقصود لذاته فلا يتأديان بطواف واحد.

والحاصل أن حجك قد نقص ركنا من أركان الحج وهو السعي؛ لأنه فقد شرط صحته وهو أن يكون مسبوقا بطواف، وهذا مذهب الجمهور كما بينا.

فالواجب -إذًا- أن تعود بعائلتك لتأدية السعي على الوجه الصحيح، والأحسن أن تأتي بطواف الوداع بعده.

وإذا اكتفيت بما فعلته من قبل، فإن حجك يكون غير صحيح عند جمهور أهل العلم، وقالت طائفة منهم بصحتة.

ولا شك أن الأبرأ للذمة هو ما عليه الجمهور.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ذو الحجة 1427

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت