[السُّؤَالُ] ـ [هل صحيح أن السعي في الطابق الثاني أقل أجرًا من السعي في الطابق الأرضي في وقت الزحام حيث الأجر على قدر المشقة؟ وجزاكم الله خيرًا....] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله يصدر الناس بنسكين، وأصدر بنسك، فقيل لها: انتظري، فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلِّي ثم ائتينا بمكان كذا، ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك. ورواه مسلم أيضًا.
يعني أن لها من الأجر والثواب في حجها وعمرتها على قدر تعبها ونفقتها، وهذا يشمل جميع أفعال الحج والعمرة، ولما كان الأصل في الطواف والسعي أن يكونا من الطابق الأرضي، فالأفضل الإتيان بهما فيه عند السعة والاختيار، ولو صاحب ذلك مشقة، ما دامت لم تخرج عن الحدِّ المعتاد، فإذا خرجت المشقة عن الحدِّ المعتاد جاز الإتيان به من الدور العلوي، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية في بحث طويل نشر في مجلة البحوث في عدد (رجب رمضان 1375) وجاء في خلاصته ص 181 إذا جاز في الجمرات راكبًا جاز السعي فوق سقف المسعى، فإن كلًا منهما نسك أدي من غير مباشرة مؤدية للأرض التي أداه عليها، بل السعي فوق السقف أقرب من أداء شعيرة من شعائر الحج أو العمرة فوق البعير ونحوه، لما في البناء من الثبات الذي لا يوجد في المراكب، ونظرًا إلى أن المسعى فوق سقف المسعى لم نقف فيه على نصوص للفقهاء وأن ما يرجع إليه من أقوالهم للاسترشاد به على هذه المسألة ليس بكثير، وليس الخلاف فيها كثيرًا اكتفينا بما نقلناه. اهـ، فبنت اللجنة القول بالجواز على القياس (والتخريج) بناء على أقوال الفقهاء فيما ذكروه، لكنا وجدنا أن أحد علماء الشافعية قد نص على هذه المسألة قال في حاشية قليوبي وعميرة: فلو سقف - يعني المسعى - وطاف على سقفه هل يكفيه؟ حرِّرْه (أي مسألة تحتاج إلى بحث) . وفي كلام العلامة العبادي جوازه. انتهى. ولا غضاضة في غياب مثل هذا النص عنهم فسبحان من أحاط بكل شيء علمًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420