[السُّؤَالُ] ـ [أمتلك قطعة أرض زراعية صغيرة فقمت برهنها لشخص مقابل مبلغ من المال في حين أنه يقوم بالانتفاع بهذه الأرض حتى أسدد له المبلغ الذي أخذته منه، فهل هذا جائز، وإن كان لا، فماذا أفعل لأكفر عن ذنبي، مع العلم بأني لن أستطيع استرداد أرضي قبل عام، وعلما بأني أدخلت هذ المال في مشروع لم يبدأ بعد وذلك لأني كنت بحاجة ماسة لهذا المال في حينها، فهل يعتبر كل مالي حرام، علما بأن هذا المبلغ لا يمثل أكثر من 10% من قيمة رأس مال المشروع، ف أرجو الإفادة؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه الصورة لا تجوز، لما تشتمل عليه من انتفاع المقرض بما أقرضه للمقترض وذلك محرم، ومعدود من صنوف الربا وأنواعه، وليس هذا من باب الرهن المشروع، لأن الرهن المشروع هو أن يضع من له حق على شخص يده على مال لذلك الشخص ليستوثق به من حقه، فإذا سدد له حقه رد الرهن إليه، وليس له أن ينتفع بالمرهون لقاء قرضه، وقد سبق أن أجبنا على سؤال مشابه لهذا السؤال فليراجع السائل جوابه المنشور تحت رقم: 9866 فإن فيه مزيد فائدة.
وإذا تقرر هذا فيجب عليك مع التوبة إلى الله أن تفسخ -إن استطعت- هذه المعاملة الربوية وذلك لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279} .
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. وقد قرر أهل العلم أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وإن لم تستطع فسخها فيكفيك التوبة إلى الله تعالى، ونسأل الله أن يغفر لك، والمبلغ الذي اقترضته وساهمت به في مشروع ليس مالًا محرمًا على الراجح من قولي أهل العلم، لأن القرض بعد قبضه يدخل في ذمة المقترض ويصير دينًا عليه سواء كان ربويًا أم لا، غير أنه في القرض الربوي يأثم لتعامله بالربا ويجب عليه أن يتوب إلى الله منه، وراجع الفتوى رقم: 98189.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 جمادي الأولى 1429