فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51814 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أخذت ذهبا دينا يزن 86 جراما وأعرف أنه يجب علي أن أرده ذهبا، لكن السؤال هل يجوز بعد الاتفاق مع الذي أعطاني الذهب أن أرده مالًا بقيمة الذهب؟] ـ

[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:

إذا كانت الصفقة فاسدة فلا بد من نقضها واسترداد كل منكما ما خرج من يده، وإن كانت صحيحة فلا مانع من رد غير الذهب، بشرط تعجيله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن قولك إنك قد (أخذت ذهبًا دينًا، وتعرف أنه يجب عليك أن ترده ذهبًا) يحتاج إلى تفصيل الحكم فيه قبل الرد على ما سألت عنه، ذلك أنه يحتمل ثلاثة احتمالات هي:

1-أن تكون قد أخذت الذهب وسترد عنه ذهبًا أكثر منه أو أجود.

2-أن تكون قد أخذت الذهب وسترد عنه ذهبًا قدره على سبيل القرض.

3-أن تكون قد أخذت الذهب وسترد عنه مبلغًا نقديًا، وعلمت أن هذا لا يصح، وأنه يلزمك نقض الصفقة ورد الذهب.

والذي يباح من هذا كله هو الاحتمال الثاني.

وأما الاحتمالان الأول والثالث فإنهما يشتملان على ربا النسيئة، ويشتمل الاحتمال الأول على ربا الفضل أيضًا، وكل ذلك لا يجوز، لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279} ، وإن كان العقد الذي قمت به فاسدًا فالواجب نقضه، واسترداد كل منكما ما خرج من يده، لقوله تعالى: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:279} ، ثم بعد نقض الصفقة يمكنكما أن تتعاقدا من جديد على ما تتراضيان عليه مما يحل.

وإن كان العقد صحيحًا، فلا مانع من أن تتفق مع دائنك على أن تعطيه غير الذهب، ولكن بشرط أن لا تفترقا وبينكما مطالبة، قال ابن قدامة في المغني: ويجوز اقتضاء أحد النقدين عن الآخر ويكون صرفًا بعين وذمة في قول أكثر أهل العلم. انتهى.

ويدل على ذلك حديث ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدينار وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 محرم 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت