[السُّؤَالُ] ـ [اشتغل عامل لدى رب معمل سنوات عديدة، وبدا للمشغل صرفه وتبديله بآخر، فهل يحق له المطالبة بتعويض عن تلك السنوات التي قضاها في خدمته، ما رأي الشرع في هذه المطالبة، رغم أن العامل كان يتقاضى أجرًا شهريًا عن العمل الذي يقوم به؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما يسمى بمكافأة نهاية الخدمة لا يخرج عن أن تكون من ضمن أجرة الأجير، أو أن يكون هبة من المستأجر، فإذا كانت مشروطة في عقد العمل فهي أجرة، ولا بد أن تكون معلومة، وغالبًا ما تكون أجرة شهر من كل سنة عمل، ولا تدفع هذه الأجرة إلا عند نهاية مدة الإجارة.
وفي حال لم ينص العقد عليها صراحه لكن جرى عرف الشركات والوزارات المماثلة على دفع مكافأة نهاية خدمة لموظفيها، فإنه يلزم دفعها، وللأجير المطالبة بها، لأن المعروف عرفًا كالمشروط نصًا.
وفي هذا يقول الشيخ الزحيلي عضو مجمع الفقه الإسلامي: تعويض نهاية الخدمة للعمال مشروع تفرضه القوانين، وأصبح عرفًا حقًا مقررًا، ويعد جزءًا مؤجلًا من الأجرة لنهاية الخدمة، إلا إذا تنازل عنه العامل باختيار دون إكراه مادي أو أدبي. انتهى.
وأما إن لم تكن المكافأة مشروطة في عقد الإجارة لا نصًا ولا عرفًا فهي هبة من المستأجر (الشركة والوزارة ونحوهما) والهبة لا تلزم إلا بالقبض، فلا يحق للمستأجر قبل قبض هذه الهبة إلزام الواهب بدفعها إليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 صفر 1426