[السُّؤَالُ] ـ[أب عنده عدة أبناء وله مصنع صغير بمرور الوقت انضم ابنه البكر للعمل مع أبيه في هذا المصنع وطلب من الأب إن يكون له نسبة خمسين في المائة من الإرباح (بحجة أنه لا يريد أن يضيع تعبه لغيره) وافق الأب على ذلك بعد وقت قصير انضم الأخ الذي يليه وبدؤوا باتفاقية جديدة وهي أن يكون لكل منهم الثلث (الأب ثلث والآخرين الثلثين)
ما سيقدمه الأبناء هو الجهد الجسماني فقط والباقي من مال ومصنع أصلا للأب
1_فهل هذا جائز شرعا من ناحية الأب؟
2-ألا يعتبر ذلك ظلما للإخوة الأصغر والأخوات؟ علما أن الأب إنما يجهل الأحكام الشرعية في تلك الأمور؟ وهل هناك من نسبة شرعية معينة وجب على الأب إعطاءها دون ظلم الإخوة الأخرين؟ إن كان ذلك ظلما؟؟
3-هل هناك من نسبه يحددها الشرع في هذه الحالة؟
الآن ومع مرور الوقت أصبح ناتج المصنع وأرباحه تقربا لأخوين فقط.
أفيدونا جزاكم الله كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
لا حرج في أن يوظف الأب بعض أبنائه بنسبة من الربح، ولا توجد نسبة ثابتة يجب أن لا يعطي الأب أكثر منها لمن يأخذه للعمل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
من الواجب على الأب أن يعدل بين أولاده في العطية، ولا يفضل بعضهم على بعض، وكنا قد بينا هذا الحكم من قبل، ولك أن تراجع فيه فتوانا رقم: 6242.
لكن العدل بين الأولاد في العطية لا يقتضي منع الوالد من أن يدخل أحد أولاده شريكا معه في تجارته، وأن يعطيه جزءا من الربح مقابل عمله وجهده، وما شارك به من رأس مال إن كان له مال، والأولى أن يدخل جميع أولاده إذا أمكنه ذلك، وكانوا أهلا للعمل الذي يزاوله.
أما إذا لم يمكنه ذلك لعدم حاجته إلى عاملين، أو عدم كفاءتهم لما يعمله، واقتصر على المناسب منهم للعمل فلا شيء عليه في ذلك.
وليس ثمت نسبة من الربح ثابتة يلزم أن لا يتجاوزها الأب، وإنما المرجع في ذلك هو سعر البلد وما عليه الأولاد من الكفاءة والصلاحية للعمل، وما يتم عليه الاتفاق بينهم وبين أبيهم رب العمل.
وإذا تقرر هذا، علمت أن ما فعله الأب جائز شرعا، وأنه لا يعتبر ظلما للإخوة الأصغر والأخوات؛ لأن الإخوة الصغار والأخوات إذا لم يكونوا يصلحون لمثل هذا العمل فإن الأب لا بد أن يأخذ له الإخوة الكبار، أو يأخذ أشخاصا أجانب. ولا شك أن الأولاد أولى بمال أبيهم من أشخاص أجانب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 محرم 1429