فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56243 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [هل يعتبر تحريم الربا في الشرع الحنيف تحريما يحفظ الجانب الضروري من المال أم الحاجي؟ وهل تفرقة بعض العلماء المحدثين بين القروض الاستهلاكية والقروض الاستثمارية معتبر من بعض الوجوه في تحقيق مناط التحريم أم لا؟ والله الموفق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن المعروف أن الشريعة الإسلامية حرمت الربا بجميع أنواعه وفي نفس الوقت أباحت البيع قال الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) [البقرة: 275] .

ومن أنواع الربا المحرم القرض بزيادة، سواء كان استهلاكيا أو استثماريًا، فكل قرض اشترطت فيه الزيادة فهو حرام لا خلاف فيه بين العلماء.

يقول ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا اشتراط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.

ويقول ابن عبد البر: أجمع المسلمون نقلًا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربًا ولو كان قبضة من علف ـ كما قال ابن مسعود ـ أوحبة واحدة.

فالأدلة التي تحرم القرض بزيادة تتناول بعمومها القروض الاستهلاكية والاستثمارية معًا ولا يمكن إخراج بعضها إلا بدليل شرعي يرجع إليه.

فالعلة في هذا النوع من الربا هي الزيادة بشرط فهي مناط التحريم.

وما ذكره بعض الباحثين المعاصرين من التفرقة بين القرض الاستثماري والاستهلاكي، ومن الفرق بين القليل والكثير فغير صحيح لما تقدم.

فالإسلام لا يعرف إلا القرض الحسن أما القرض بزيادة فهو حرام، استهلاكيًا كان أو استثماريًا.

فالإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة فالضرورة تبيح المحظور، ولكن الضرورة التي تبيحه كما يقول بعض العلماء هي الضرورة الملجئة لتأمين الأمور الضرورية من المأكل والمشرب، ونحو ذلك، وبعضهم يقول لا يجوز إلا إذا وصل الشخص المضطر له إلى الحالة التي تباح له فيها الميتة، وهي الخوف على نفسه من الهلاك. والأصل في هذا قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) [الأنعام:119] أما الذي يريد أن ينشئ مصنعًا أو يبني عمارة أو يستورد سلعًا أو نحو ذلك فهذا لا يتناوله اسم المضطر بحال.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 رجب 1422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت