[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
لقد اشتركت لإبنائي الثلاثة في مصرف (يعرف بمصرف الادخار العقاري يعطي قروضًا لبناء عقار أو شراء عقار، أو ترميم عقار، أو شراء قطعة أرض مثلًا) ، يشترك فيه أفراد يدفعون مبلغًا كل شهر، وبعد أن يصل المبلغ إلى 3000 دينار يحق للمشترك أن يستلم خمسة أضعاف المبلغ الذي تم إيداعه، ويقوم بسدد المبلغ بنفس القسط الشهري الذي تم دفعه مسبقًا، مثلًا كان يدفع في كل شهر 30 دينارًا عليه رد 30 دينارًا في كل شهر، ولا يوجد ربا في هذا المصرف، السؤال هل تجب علي الزكاة على هذه المبالغ المالية المودعة علمًا بأن هذه المبالغ اعتبرها هبة مني إلى أبنائي للاستفادة منها في بناء عقار أو شراء قطعة أرض، في حالة أنه لا تجب علي الزكاة هل تجب عليهم الزكاة، علمًا بأن أحد أبنائي قد تخرج هذه السنة من الجامعة ويشتغل يعني لديه دخل خاص به بينما البقية لازالوا طلابًا؟ بارك الله فيكم، وربنا يلحقكم ويلحقنا بالصالحين.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقبل أن نجيبك على حكم الزكاة في هذا المال، اعلم أن هذا القرض غير جائز لأنه إن خلا من الفائدة الربوية فإنه وقع في محذور آخر وهو أنه قرض جر نفعًا للمقرض، فالمصرف لا يقرض الشخص حتى يدفع له (أي يقرضه) ثلاث آلف دينار، فتكون حقيقة المعاملة أن يقوم العميل بإقراض المصرف على أن يقوم المصرف بعد فترة بإقراضه وهذا غير جائز.
قال ابن عبد البر: وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا ولو كانت قبضه من علف وذلك حرام إن كان شرطًا.
وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. انتهى.
ولا يخفى أنه إذا وقع السلف فاسدًا وجب فسخه، وأما حكم الزكاة في هذه المبالغ فإنها واجبة إذا بلغت نصابًا وحال عليها الحول، من يوم دخلت في ملك صاحبها وهم هنا الأولاد، ووضعها في حسابهم يعتبر حيازة منهم يملكون بها هذه الهبة، وعليه فإذا بلغ نصيب كل واحد منهم نصابًا بمفرده أو بما انضم من أموال أخرى عنده وحال عليه الحول وحبب إخراج الزكاة عنه، وانظر الفتوى رقم: 1408، والفتوى رقم: 8152، والفتوى رقم: 14985.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 صفر 1425