[السُّؤَالُ] ـ[فضيلة الشيخ: فقد فهمت من مجموعة من فتاوى مركزكم أن عقد المضاربة إذا أضيفت نسبة الربح فيه إلى رأس المال دون مجموع الربح يكون العقد فاسدًا لأن في ذلك غررا وجهالة وضررا بأحد الطرفين لأن المال المستثمر لا يخلو من أحد ثلاث احتمالات:
1)أن يربح المبلغ المستثمر أقل من النسبة المحددة.
2)أن يربح المبلغ المستثمر النسبة المحددة فقط.
3)أن يربح المبلغ المستثمر أكثر من النسبة المحددة.
ففي الحالتين الأوليين يلحق الضرر بالمضارب، وفي الحالة الثالثة يلحق الضرر برب المال (المستثمر) .
ولدي استفسارات حول ما ذكر بعاليه:
أولًا: هل ما ذكر بعاليه (حسب فهمي من فتاواكم) صحيح.
ثانيًا: هل علة النهي المذكورة بعاليه هي العلة الوحيدة في فساد عقد المضاربة.
ثالثًا: إذا كان ما ذكر بعاليه هو العلة الوحيدة في فساد العقد وانتفت هذه العلة فهل يكون العقد صحيحًا بنفس الصيغة (طبعًا مع توافر شروط المضاربة الأخرى) .
ولإيضاح انتفاء العلة أذكر لفضيلتكم مثالًا على بعض الشركات فيها صناديق استثمارية لمدة معينة وتعطي ربحًا (نسبة معينة يومية أو أسبوعية أو شهرية) من رأس المال ومع ذلك لا يوجد غرر أو جهالة أو ضرر لأحد الطرفين:
أ- هذه الشركة التي أعطت هذه النسبة إنما أعطت تلك النسبة من واقع تجربتها وخبرتها في السوق ولم تفتح هذا الصندوق الاستثماري بهذه النسبة إلا بعد عدة سنوات من الاستثمار ومما يؤكد هذا أن الصندوق لم يكن موجودا عند تأسيس الشركة (هذا حسب كلام هذه الشركة) .
ب- وضعت هذه الشركة في أحكام وشروط الاستثمار فيها أنها لا تضمن رأس المال لأن المخاطرة في الاستثمارات عالية المردود كبيرة جدا ولا بد للمستثمر أن يعرف أنه ربما يخسر كامل مبلغه.
ج- من واقع الشرط السابق فالشركة سوف ترجع بالخسارة (إن قلت عن النسبة المحددة من رأس المال) عن النسبة التي حددتها ربحًا لرب المال، على أصل رأس المال المستثمر.
د - رب المال يعرف أن الشركة تحقق أرباحًا أكثر من النسبة التي أعطتها له الشركة وبالتأكيد هذه النسبة قد تكون أكثر من نسبته أو مساوية له أو أقل ورضي بذلك رب المال ووافق على الاستثمار على هذا النحو.
فهل بعد هذا يظل الغرر والجهالة موجودين أم يكونا معدومين أم يوجدان بقلة.
وأخيرا: ما حكم الاستثمار في مثل هذا النوع من الشركات في ظل ما ذكرته في الفقرات أ، ب، ج، د
بارك الله فيكم ونفع بعلمكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته من أن فتاوانا تحرم أن يكون الربح في المضاربة نسبةً من رأس المال هو صحيح. ولتحريم هذا النوع من العقود علل كثيرة، منها: ما ذكرته أنت.
ومنها: أن اشتراط كون الربح نسبة من رأس المال يستلزم ضرورة ضمان رأس المال، وذلك يخرج المعاملة عن كونها شركة أو مضاربة، ويدخلها تحت القرض، والقرض إذا تبعه ربح أو فائدة كان قرضا ربويا محرما. فإن من القواعد في باب المعاملات المالية قاعدة: كل قرض جر منفعة فهو ربا. وقد أجمع أهل العلم على صحة هذه القاعدة، وهي نص حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه الحارث بن أبي أسامة، وضعفه الشيخ الألباني.
ولو افترضنا -جدلا- عدم ضمان رأس المال فيما ذكر، كانت ثمت علة أخرى للتحريم وهي كون النسبة المأخوذة تتردد بين أن تكون ربحا في حال ما إذا لم تقع خسارة، وبين أن تكون قرضا في حال ما وجدت خسارة. ومن القواعد أن هذا النوع من التردد مفسد للعقد.
وبناء على هذا، فإن الاستثمار في مثل هذا النوع من الشركات في ظل ما ذكرته في الفقرات أ، ب، ج، د، هو استثمار محرم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ربيع الثاني 1427